, 28 tweets, 7 min read Read on Twitter
لا أعرف في كل العصور
أمرأة عربية كان لها عدد ونوعية العشاق كالتي سنتحدث عنها في هذا الثريد
جننت كل ادباء عصرها وجنت اخيرا

لي رجعة
ماري إلياس زيادة (1886 - 1941) والتي اشتهرت فيما بعد باسم مي زيادة ، وُلدت مي زيادة في الناصرة في فلسطين 11 فبراير عام 1886 ، فهي الابنة الوحيدة لأب لبناني ماروني وأم فلسطينية أرثوذكسية ، أكملت دراستها الابتدائية في الناصرة بفلسطين ، والثانوية في عين طورة بلبنان
انتقلت مع أسرتها للإقامة في القاهرة 1907، حيث أنشأ والدها جريدة "المحروسة" عملت فيها لاحقاً مي زيادة في كتابة المقالات الأدبية.
درست مي زياده في كلية الآداب ،و أتقنت تسع لغات: العربية، والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والأسبانية واللاتينية واليونانية والسريانية !
نشرت أولى مقالاتها في سن صغير وبدا نبوغها الأدبي ، اول دواوينها الشعرية "ازاهير حلم" كان بالفرنسية ولم يوقع باسمها بل "ايزيس كوبيا "
اختبئت مي خلف هذا الاسم لتواجه به الجمهور للمرَّة الأولى ،فإيزيس مأخوذ من الأسطورة الفرعونية القديمة وكوبيا تعني كلمة زيادة في اللغة اللاتينية!!
توالت بعد ذلك اصداراتها الأدبية
(باحثة البادية) عام 1920
(كلمات وإشارات) عام 1922
(المساواة) عام 1923
(ظلمات وأشعة) عام 1923
(بين الجزر والمد) عام 1924
و(الصحائف) عام 1924.
فتحت مي زيادة في بيتها صالوناً أدبياً أسبوعياً أمام رجال الثقافة والأدب، ليصبح أشهر الندوات الثقافية التي تردد عليها كبار الأدباء لاكثر من ٢٠ عاما، وكان يعتبر شيء جديد على المجتمع المصري في ذلك الوقت ليجمع رواد الشعر والأدب والسياسة حتى الشيوخ المعممين لتتسع مساحة التعبير الفكري
فكرة الصالون الثقافي ولدت لدي الأديبة الشابة بعد ما قرأته عن صالون "مدام دوستايل" في فرنسا ، وقد أقامته مي في منزلها الكائن في شارع عدلي ، كل يوم ثلاثاء منذ عام 1913 قبل أن ينتقل عام 1921 إلى إحدى عمارات جريدة الأهرام ويستمر حتى الثلاثينيات من القرن الماضي
ضم صالون مي عدد كبير من رموز الحياة الثقافية وصناعها و من أبرزهم أحمد لطفي السيد، ومصطفى عبدالرازق، وعباس العقاد، وطه حسين، وشبلي شميل، ويعقوب صروف، وأنطون الجميل، ومصطفى صادق الرافعي، وخليل مطران، وإسماعيل صبري، وأحمد شوقي، وتوفيق الحكيم ، محمد التابعي وغيرهم الكثير
كان التناوع الفكري موجودا فضم الصالون العالم السلفي محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، بجوار مصطفى عبدالرازق شيخ الأزهر،
بالإضافة إلى الشيخ محمد عبده وقاسم أمين، ما يدل بشكل واضح على تطور وتنوع حالة الفرز بين ما هو الديني والفكري وعدم تعارضهم بشكل أو بآخر.
كما ضم عدد من السيدات في ذلك الوقت من بينهن هدى شعراوي، وشاعرة البادية ملك حفني ناصف، وإيمي خير، وإحسان القوصي، ونضلة حكيم. ليكون بعد ذلك صالون مي زيادة هو أحفل الصالونات الأدبية في الوطن العربي التي ساهمت بشكل كبير في تشكيل الوضع الثقافي في ذلك الحين
قال طه حسين عن صالون الثلاثاء
"كان الذين يختلفون إلى الصالون متفاوتين تفاوتًا شديدًا ، فكان منهم المصريون على تفاوت طبقاتهم ومنازلهم و أعمارهم ، كان منهم السوريون والأوروبيون على اختلاف شعوبهم وكانوا يتحدثون في كل شيء ، ويتحدثون بلغات مختلفة وبالعربية والفرنسية والإنجليزية خاصة"
اما العقاد فيقول عنه
"لو جمعت هذه الأحاديث التي كانت تدور في صالون مي لتألفت منها مكتبة عصرية تقابل مكتبة العقد الفريد ومكتبة الأغاني في الثقافتين الأندلسية والعباسي"
اما الحب في حياة مي فكان قصة أخرى بل قصص أخرى
جل أدباء وشعراء زمانها احبها بل والشيوخ لم يسلموا من سحرها
الاكيد ان مي أحبت جبران وان كنت اشك انه بادلها الحب !
لكن الغريب ان بعض من احبها زعم انها بادلته الحب
فهل كانت تلهو !
أم انهم يتمنون ويكذبون !
العقاد رغم نرجسيته إلا أن مي "جابت راسه"
احبها بصمت في البداية ثم انهمرت رسائله تفضح مكنون مشاعرة ،ليعود العقاد ويكتب رواية "سارة" ويحاول الإنتقام فيها من تجاهل مي فيجعلها بالرواية تحبه وهو يتجاهلها ليحب أخرى !
مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر صاحب كتاب (الإسلام وأصول الحكم)، أخذ يحب مي زيادة بصمت وحياء واكتفى بالتعبير بالكلمة المكتوبة
كتب باحدى رسائله وهو بباريس
"وإني أحب باريس، إن فيها شبابي وأملي، ومع ذلك فإني أتعجل العودة إلى القاهرة، يظهر أن في القاهرة ما هو أحب إليَّ من الشباب والأمل"
حتى أمير الشعراء أحمد شوقي لم يسلم من سحر مي ، ووصف شعوره نحوها شعراً:...
"إذا نطقت صبا عقلي إليها .. وإن بسمت إليَّ صبا جناني"
اسماعيل صبري والزيات والرافعي واحمد لطفي السيد وولي الدين يكن
كلهم حبروا الرسائل لمي بكلمات رقيقة ومشاعر جياشة
قال إسماعيل صبري عن صالون الثلاثاء
“روحي على بعض دور الحي حائمة .... كظامئ الطير تواقًا إلى الماء
إن لـم أمتـع بمـي ناظـري غدًا .... لا كان صبحـك يا يـوم الثلاثاء”
قال عنها وعن مجلسها القاضي عبدالعزيز فهمي
"النظر هنا خير من الكلام ومن الإصغاء"
ووصفها الزيات بقوله "تختصر للجليس سعادة العمر كله في لفتةٍ أو لمحةٍ أو ابتسامة"
حبها الأكبر جبران خليل جبران
حب دون أن يلتقيان مرة واحدة!
حب عبر المحيط
٢٠ عاما وحبهم ينتقل بين أيدي سعاة البريد
بدأت بمراسلته لتعبر عن اعجابها بكتابه "الأجنحة المتكسرة"
وقد جمعهما عملٌ أدبي واحد هو كتاب (بين المدّ والجزر) من تأليف مي ورسومات جبران
في ٣ سنوات فقط فقدت مي أغلى من تحب
فتوفي والدها عام ١٩٢٩ ثم جبران عام ١٩٣١ ثم والدتها ١٩٣٢
عاشت تعاني من الوحدة والفراغ الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في هذه الدنيا ، وحاولت أن تفرغ أحزانها على الأوراق وبين الكتب ، ولكن لم تستطع تجاوز الفقدان للجميع بنفس الفترة ، فانتقلت إلى انجلترا عام 1932 أملاً في تغيير المكان والجو الذي تعيش للتخفيف من آلامها
لكن لم تستطع على ذلك وعادت إلى مصر ، ثم سافرت إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في (جامعة بروجيه) عن آثار اللغة الإيطالية وعادت إلى مصر ، وبعدها بقليل سافرت ثانية إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها ، ودخلت في حالة نفسية صعبة
اعادها اصدقاءها لبيروت لتجد الصدمة الأكبر فكان طمع أقاربها في ثروتها دافع لهم لإدخالها المصح النفسي "العصفورية"
وهي فترة مؤلمة جدا في تاريخ مي
كتبت مي وريقات عن تلك الفترة وكتبت على ظهرها
"أخيراً دونتك يا وجعي وهمّ قلبي"
ثارت الصحف اللبنانية وبعض الكتاب والصحفيون على السلوك السيء لأقاربها ، فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها ، وأقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر
وقد تقفّى الروائي واسيني الأعرج المرحلة الأخيرة من حياتها، عندما تم الحجر عليها ، ونقَّب عن مخطوطات تعود إلى تلك الآونة ، وتحدث عن هذه المرحلة العصيبة من حياة مي زيادة في روايته (ليالي إيزيس كوبيا.. ثلاث مئة ليلة وليلة في جحيم العصفورية).
تقول مي: "أنا امرأة قضيت حياتي بين قلمي وأدواتي وكتبي، ودراساتي وقد انصرفت بكل تفكيري إلى المثل الأعلى، وهذه الحياة "الأيدياليزم" أي المثالية التي حييتها جعلتني أجهل ما في هذا البشر من دسائس"
توفيت مي عام 1941 في مستشفى المعادي بالقاهرة عن عمر 55 عاماً ، وقالت هدى شعراوي في تأبينها"كانت مي المثل الأعلى للفتاة الشرقية الراقية المثقفة"
ولم يمش وراء نعشها رغم شهرتها ومعارفها وأصدقائها الذين هم بغير حصر، سوى ثلاثة من الأوفياء: أحمد لطفي السيد، خليل مطران، وأنطوان الجميل
الصورة بالخطا لنجيب ، ولن احذف التغريدة لئلا يضيع التسلسل ، تخيلوه طه حسين لو سمحتوا
Missing some Tweet in this thread?
You can try to force a refresh.

Like this thread? Get email updates or save it to PDF!

Subscribe to ماجد الماجد
Profile picture

Get real-time email alerts when new unrolls are available from this author!

This content may be removed anytime!

Twitter may remove this content at anytime, convert it as a PDF, save and print for later use!

Try unrolling a thread yourself!

how to unroll video

1) Follow Thread Reader App on Twitter so you can easily mention us!

2) Go to a Twitter thread (series of Tweets by the same owner) and mention us with a keyword "unroll" @threadreaderapp unroll

You can practice here first or read more on our help page!

Follow Us on Twitter!

Did Thread Reader help you today?

Support us! We are indie developers!


This site is made by just three indie developers on a laptop doing marketing, support and development! Read more about the story.

Become a Premium Member ($3.00/month or $30.00/year) and get exclusive features!

Become Premium

Too expensive? Make a small donation by buying us coffee ($5) or help with server cost ($10)

Donate via Paypal Become our Patreon

Thank you for your support!