تحت هذا الثريد أتناول موضوع موت الإله، هل موت الإله مجرد لعبة إنطولوجية وجودية كبرى من تدبير نيتشه؟! أم أنه مات فعلاً؟! وهل كان نيتشه مخطأ في ادعائه؟!.
#عاجل٠الله٠مات
قبل أن أبدأ في الكتابة أحب التأكيد على أنني ملحدٌ إلى النخاع، فلا تغتر عزيزي المؤمن فلستُ هنا محامي دفاع عن الهك الموجود في قفص الإتهام.
#عاجل٠الله٠مات
هل مات الإله فعلاً؟! حدثٌ مثل هذا يجب أن يصنع دوياً وانفجاراً بشرياً هائلاً لكن هذا لم يحدث، وما زلنا ننتظر الأدلة على حدوث هذا، وفي التربة العضوية المكتشفة من جرّاء إعلان موت الإله، نلاحظ نزعة عدمية وتقديساً للاشيء وشغفاً لا ينتهي بالعدم، وعشقاً مرضياً لمعزوفات...
ولوحات نهاية الحضارات البشرية الكئيبة عند أندريه ديموناز أو إدوارد هوبر، وافتتاناً بالهاويات والحفر الوجودية التي لا قعر لها في الأديان الميثولوجية، والتي يفقد فيها الإنسان هويّته وكينونته، إنه مشهد القيامة الخانق كما تصوره لوحات بيترو كافاليني.
#عاجل٠الله٠مات
#انا_ملحد_سعودي
إن إعلان موت الإله لعبة أنطولوجية كبرى من قبل نيتشه في كتابه "العلم المرح"، كما أنها جزء لا تتجزّء من جوهر القرن العشرين، الذي أعلن الموت في كلّ مكان : موت الرواية، موت الفن، موت الفلسفة، موت الميتافزيقا، موت اللحن، موت السياسة.
#انا_ملحد_سعودي
#عاجل٠الله٠مات
موت الفلسفة ولّد زخماً وضخّاً جديداً لمؤلفات فلسفية جديدة كمؤلّفات راسل وسارتر، وولد موت الرواية أعمالاً روائية جديدة كأعمال كريستي، وأنتج موت الفن أعمالاً فنية جديدة كأعمال شابلن، أما موت الإله فقد عزّز من حضور وسطوة عالم القداسة والألوهية والدين.
#انا_ملحد_سعودي
#عاجل٠الله٠مات
إعلان موت الإله بقدر ما كان مرعداً ومدوياً كان خاطئاً، لقد كان تزميراً في أبواق، وإعلان مسرحيات مبهرجة، ودقاً للطبول ابتهاجاً قبل الأوان.
#انا_ملحد_سعودي
#عاجل٠الله٠مات
من رأى جثة الإله؟! ما عدا نيتشه ولم يثبت ذلك أيضاً، وعلى طريقة جسد الجريمة عند أوجين يونسكو كان يجب أن نقع تحت وطأة وجود جثة الإله، كان يجب أن تفسد وتنتن وتتفسّخ جثته شيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم، وكان يجب أن نشهد تحلُّلاً حقيقياً (وفي المعنى الفلسفي المجازي أيضاً).
بدل كلِّ ذلك، لم يمتُ الإله، ولم يحتضر، ولن يمت لأنه ليس بفانٍ لأن الفكرة الخيالية لا تموت، والوهم لا يتوفّى، والحكايات الخرافية لا يمكن دحضها عند المؤمنين، فالحيوانات الخرافية لا تخضع لقانون الثدييات.
#انا_ملحد_سعودي
#عاجل٠الله٠مات
بالإضافة أين يفترض أنه مات الإله؟! هل في كتاب العلم المرح لنيتشه؟! هل اغتيل في سيلس ماريا؟! من طرف فيلسوف ملهم ومأساوي وسام لازم وسكن بحيرته في المنتصف الثاني من القرن الواحد والعشرين، وبأي سلاح قتل؟ بكتاب واحد؟ أم بكتب؟ أم بأعمال كاملة؟
#انا_ملحد_سعودي
#عاجل٠الله٠مات
تكملة : هل من دعوات لعنة؟ أم عبر تحليلات وبراهين فلسفية؟ وهل من هلال تعاليق أيديولوجية ساخرة لاذعة؟ وهل كان القاتل وحده مترصدا؟ أم كان جزء من عصابة فيورباخ وأوجست كونت؟ الا يجب أن يكون اله اعلى هو قاتل هذا الإله؟ - ان وجد - الا تخفي هذه الجريمة المزيفة رغبة أوديبية؟
لا يمكن قتل الخرافات والأوهام، لأن البشر اخترعوها ليخفوا بؤس الحياة ولإكسابها معنى وإكسيولوجية وهمية محاطة بهالة مزيفة، فالإله مخدّر ومسكّن لآلامهم وبؤسهم وشقائهم وتعاستهم، هو الذي يكمل الصورة ويعطي معنى للحياة عندهم، إنهم لا يستطيعون تحمل مأساوية هذا العالم لذلك اخترعوا الإله.
سيختفي آخر إله مع آخر إنسان، وسيختفي معه الخوف والذعر والقلق وكل تلك الأدوات المنتجة للإله : الرعب في مواجهة العدم، عدم القدرة على تقبل فكرة الموت كمسار طبيعي ولا وجود لحياة أخروية، الذكاء وحده يمكن أن يؤثر في مواجهة الموت، والإنكار، وغياب للمعنى خارج المعنى المعطى...
تكملة : واللامعقول القبلي، فهذه هي التربة العضوية للآلهة.
مصدر بعض الإقتباسات : ميشيل أونفريه "نفي اللاهوت" مع بعض الإضافات والتعديلات والشرح.
Share this Scrolly Tale with your friends.
A Scrolly Tale is a new way to read Twitter threads with a more visually immersive experience.
Discover more beautiful Scrolly Tales like this.
