أدهم الخطيب Profile picture
‏‏‏‏‏‏‏‏الدين في حقيقته مجموعة أساطير ابتدعها خيال الإنسان الخصب، وعليه فإنه يجب إستبدالُ تلك الأفكار البالية بأفكارٍ أخرى من وحي العقل والمنطق العلمي. ‎#عقلاني

Jan 10, 2019, 30 tweets

تحت هذا الثريد سأتناول موضوعاً طالما جعجع وضجّج وهلّل حوله المؤمنون بأنه يشكّل الضربة القاضية لنظرية التطور، ألا وهو موضوع "أصل الحياة"، وما يفعله المؤمنون ليس سوى تزمير وتصفير وفرض لآراء مغلوطة جهولة ناتجة عن سوء فهمٍ وبحثٍ لهذه النظرية المعقدة.
#انا_ملحد_سعودي
#عقلانيون

يجب أن أنوّه قبل أن أبدأ في الكتابة أن هناك إجماعاً علمياً عالمياً على صحّة الإنتخاب الطبيعي وعلى حقيقة التطوّر، فالإختلاف والإشكاليات المثارة هي في أمور فرعية لا تؤثر على صحة النظرية، فغموض البداية لا يؤدّي لتفنيد النظرية كلها، وإنما يعني أننا بحاجة للمزيد من الأبحاث العلمية.

نشر المعهد الإحصائي الشهير "Pew Research" نتائج دراسة إحصائية تبين أن 97% من العلماء يؤيّدون نظرية التطور، هذه الدراسة تثبت بوضوح أن هناك إجماع علمي ساحق على نظرية التطور ورفض شبه تام للفرضيات الخلقية التي يروج لها المؤمنون.
people-press.org/2009/07/09/sec…

100 مؤسسة علميّة أكاديميّة وبحثيّة عالميّة تصرّح بتأييدها لنظرية التطور كما نشر المركز الوطني لتعليم العلوم (NCSE) في العام 2008 من تلكمُ الجمعيات الأكاديمية، الأكاديمية الوطنية للعلوم في أمريكا (NSA)، والجمعية الملكية في بريطانيا (Royal Society).
ncse.com/library-resour…

72 عالم أمريكي حاصل على جائزة نوبل في العلوم بالإضافة ل17 مؤسسة علمية أكاديمية وقعوا على عريضة تؤيد نظرية التطور على أنها التفسير العلمي الوحيد المعتمد لتفسير نشأة الكائنات الحية، وترفض رفضاً قاطعاً الفرضيات الخلقية.
talkorigins.org/faqs/edwards-v…

أحد المغالطات الشائعة عند المؤمنين حول نظرية التطور بل تثير حفيظتهم وعداوة بعض الأفراد غير المتخصصين، وذلك على نحو يندر مع العلوم الأخرى، فلا نجد أحداً يجرأ وينتقد ميكانيكا الكم مثلاً، وذلك لأنها مما يصعب فهمه واستيعابه، على عكس نظرية التطور التي يتحدث عنها الجميع.

وفي الحقيقة نظرية التطور ليست بسيطة كما يصورها المؤمنون عن جهلٍ مدقع، بل تتطلب أن تتسلّح بعدّة علوم أساسية أو على الأقل بخلفيات عنها كي تستوعب جميع أبعاد النظرية ومضامينها كعلم الوراثة الجزيئي، والبيولوجيا الحيوية، والبيولوجيا الكيميائية، وبيولوجيا الأركيولوجيا وغيرها.

لفهم قصّة أصل الحياة يجب أن نعرف أن الحياة محكومة بعوامل كوزمولوجية وبيولوجية وجيولوجية على حدٍّ سواء، فالظروف البيئية لكوكب الأرض تؤثّر بشكلٍ وثيق على ظهور العوامل الأساسية للحياة، لكن كيف ظهرت الحياة؟ ومتى ظهرت؟ للإستطراد في ذلك دعونا نرجع 3 مليار و 800 مليون سنة إلى الخلف.

عندما كان النهار يدوم في ذلك الوقت على كوكب الأرض قرابة 6 ساعات، فقد كانت الأرض تدور بجنون واضطراب حول محورها، نتيجةً لذلك كان القمر يلوحُ في أفق السماء ثقيلاً مخيفاً بقرب شديد جداً من الأرض (أقرب مما هو عليه اليوم).

نادراً ما كانت النجومُ تبدوا ساطعة، لأن الغلاف الجوي للأرض كان مليئاً بالدخان والضباب والغبار، وقد كانت الشهب الخلّابة دائماً ما تشقُّ سماء الليل، أما الشمس حين كانت ترى من بين كل هذا الضباب والغبار والدخان الثقيل أحمر اللون، فكانت شاحبة ضعيفة على عكس ماهي الآن في ريعانها.

في ذلك الوقت لم يكن بمقدورنا العيش لأن رئاتتا لم تكن لتجد أيَّ أكسجين للتتفس على كوكب الأرض ونتيجةً لذلك كنا سنصارع في يأسٍ لدقائق ومن ثمّ نموت إختناقاً، ولم يكن اسم "الأرض" ملائماً، بل من الأفضل أن نطلق عليه "كوكب البحار" لأن الأرض كانت تتكون بالكامل تقريباً من الماء.

وحتى في الوقت الراهن تغطّي المياه ثلثي مساحة كوكبنا (70% تقريباً) وتهيمن على منظر الأرض من الفضاء، فالأرض كانت ممتلئة بالكامل من الماء في ذلك الوقت عدا بعض الجزر البركانية صغيرة الحجم تبرز قممها من بين الأمواج الهائجة، وتحت أسر القمر القريب كانت قوة المدّ هائلة.

وكانت المحيطات تغلي وتضطَّرب في حالة شديدة من الهيجان المتواصل، كما كانت تغلي من الأسفل أيضاً إذ كانت القشرة الأرضية تمتلئ بالشقوق، وكانت الصخور المنصهرة تنفجر وتلتوي، باختصار كانت الأرض تغوص في عالمٍ يخلو من التوازن، عالماً من النشاط الذي لا يهدأ، كوكباً وليداً محموماً.

وثائقي بعنوان (The Birth Of Planet Earth) يوضح بالتفصيل مراحل ميلاد كوكب الأرض، أنصح الجميع بالإطلاع عليه.

كان هذا هو العالم المضطّرب التي ظهرت عليه الحياة منذ 3 مليار و 800 مليون سنة مضت، وإذا تجاوزنا بضع حقبٍ زمنية سنجد حتماً أنه بمضيِّ 400 مليون سنة أخرى بدأت بوادر وعلامات الحياة تتّضح وتتجلّى أيّما جلاء، عندما كان العالم يجيش ويموج بالبكتيريا وقتها، والتي خلّفت خلفها.

علاماتها على عدّة صور ليس فقط على صورة آثار الكربون، بل أيضاً على المستوى الدقيق للحفريات المتنوعة والمتباينة ذات الأشكال المختلفة، بالإضافة إلى أن آثارها امتدت إلى صروح الحياة البكتيرية التي تجلّت في الرقائق الكلسيّة الطحلبية والتي يصل إرتفاعها للمتر.

وقد هيمنت البكتيريا على شكل الحياة في كوكبنا لمدّة 2 مليار و 500 مليون سنة أخرى، إلى أن ظهرت أولى الكائنات المعقّدة في السجل الحفري، وقد تكون البكتيريا لا تزال مهيمنةً على الحياة فالنباتات والحيوانات لا تضاهي البكتيريا في حجم الكتلة الحيوية.

عام 1953s كان عاماً أسطورياً بحق فقد شهد العالم أجمع تتويج الملكة اليزابيث الثانية، والوصول لقمّة ايفرست، ووفاة الدكتاتور ستالين، وتفسير بنية الDNA، وأخيراً وليس آخراً تجربة ميلر - يوري الشهيرة، والتي كانت الأيقونة لبداية الأبحاث الشهيرة والمعنية حول أصل الحياة.

تجربة ميلر - يوري، هي أحد أولى التجارب الكلاسيكية البيولوجية الأساسية، والتي تحاكي الشروط الإبتدائية التي وجدت على الأرض في بداية تكوّنها ونشأتها، لتفسير لغز أصل الحياة ونشأتها، وقد أجريت هذه التجربة من قبل العالمان ستانلي ميلر وهارولد سي في جامعة شيكاغو عام 1953s.

كان ستانلي ميلر في ذلك الوقت طالباً للدكتوراة يعمل بمختبر العالم الفائز بجائزة نوبل هارولد يوري، وقد عملا على إعادة خلق الظروف ما قبل الحيوية التي سادت على الأرض في فترة مبكّرة من حياتها، وقد كان الطالب الطموح ميلر هو من اقترح التجربة.

في البداية اعترض أستاذه على التجربة من أنها لن تحقّق ولن تنتج شيئاً وفيما بعد تمكن ميلر من التغلّب على إعتراض أستاذه، فخلّف بذلك إرثاً حقيقياً في مجال البيولوجيا الجزيئية والذي أرسى قواعدها بتجاربه الإستثنائية، والتي لا تزال تبهر عقولنا إلى اليوم.

وهنا ستجدون شرحاً مفصلاً لتجربة ميلر - يوري (Miller-Urey Experiment).

للإطلاع على الدراسة :
science.jrank.org/pages/4344/Mil…

وهنا أيضاً شرح مبسط لتجربة ميلر - يوري
(Miller-Urey Experiment)

للمشاهدة والإطلاع :

آلية التجربة :
ملأ ميلر دورقاً زجاجياً كبيراً بالماء وخليط من الغازات، لمحاكاة ما اعتبره التركيب البدائي للغلاف الجوي للأرض، وقد اختار الغازات التي كان من المعتقد حسب التحليل الطيفي (Spectroscopy) أنها تؤلف الغلاف الجوي للمشتري، وهي تحديداً النشادر والميثان والهيدروجين.

والتي كان يعتقد أنها كانت متوافرة بكثرة وتملأ الغلاف الجوي للأرض في نشأتها المبكرة، مرّر ميلر عبر هذا الخليط شرارتٍ كهربائية لمحاكاة البرق ثم انتظر، وبعد مرور بضعة أيام وأسابيع وأشهر أخذ عيّنات من الماء وحلّلها لتحديد ماهية النتائج بالضبط، وقد فاقت النتائج أعلى سقف توقعاته.

فقد نجح ميلر في تحضير حساء بدائي يحوي خليطاً أسطورياً يتكوّن من الجزيئات العضوية، وعدداً قليلاً من الأحماض الأمينية، والتي تعدُّ الوحدات البنائية الأساسية للبروتينات، ومن الجدير بالذكر أن الأحماض الأمينية التي تكوّنت في حساء ميلر كانت متطابقة تقريباً لتلك التي تستخدمه الحياة.

فلم تكن مجرّد تراكيب عشوائية، بل متشابهة ومتطابقة جداً للأحماض الأمينية الحقيقية.

بمعنى آخر : لقد عرّض ميلر خليطاً بسيطاً من الغازات للتيار الكهربائي وتكوّنت الوحدات البنائية الأساسية للحياة.

لكن وبمرور الوقت فقدت فكرة الحساء البدائي قبوليّتها، وجاذبيّتها الخلّابة والآسرة فالأمر يبدوا ولوهلة من تجربة ميلر أن أصل الحياة أمراً بسيطاً، ولذلك لامست تلك التجربة وتراً مهماً من روح تلك العصر فقد ظهرت على غلاف مجلّة "التايم" وهو مستوى من الشهرة لم تحظى به أي تجربة علمية قط.

فقد أوضحت التّحاليل التي أجريت فيما بعد على الصخور القديمة أن الأرض لم تكن غنيّةً قط بالميثان، والنشادر، والهيدروجين.

بالإضافة إلى أنّ عملية المحاكاة الأكثر واقعية للغلاف الجوي البدائي كانت مخيبةً للآمال على نحوٍ قاس.

قم عزيزي القارئ بتمرير تيّاراً كهربائياً عبر خليطٍ من غازات ثاني أوكسيد الكربون، والنيتروجين، مع مستويات بسيطة من الميثان والنشادر والغازات الأخرى وستتساقط الجزيئات العضوية في تعاسة شديدة ولن يتكوّن أي حمض أميني تقريباً، وهكذا أصبحت فكرة الحساء البدائي مجرد فضول لا أكثر ولا أقل.

Share this Scrolly Tale with your friends.

A Scrolly Tale is a new way to read Twitter threads with a more visually immersive experience.
Discover more beautiful Scrolly Tales like this.

Keep scrolling