مقالي في @Daraj_media عن الهدف من فكرة الإنتخابات في #ايران، بالتالي هو قراءة نتائج انتخابات اليوم في سياق أربعين سنة من عمر الثورة وتكتيكات البقاء للنظام وكيف ينظر إليه الشباب. بالنهاية نتائج الإنتخابات ليست بمن فاز ومن خسر بل هي بنسبة الاقتراع.
daraj.com/%d8%a7%d9%86%d…
لذلك، أتت الانتخابات النيابية الإيرانية يوم 21 شباط/ فبراير وسط أجواء عزلة كبيرة تعيشها الجمهورية الإسلامية، ربما الأصعب في تاريخها، ووسط شرخ باتت تزداد رقعته كل يوم بين النظام من جهة والشعب من جهة أخرى وذلك لسببين رئيسيين:
الأول هو حالة القمع المفرط الذي مارسته أدوات النظام ضد المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع في تشرين الثاني/ نوفمبر رفضاً لقرار الحكومة زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 في المئة. كشفت وقتها منظمة العفو الدولية عن مقتل ما يزيد عن 304 إيرانيين، إضافة إلى اعتقال أكثر من ألف متظاهر.
والثاني أتى نتيجة إسقاط إيران طائرة ركاب أوكرانية في خضم ضربات صاروخية إيرانية لأهداف أميركية في العراق انتقاماً لعملية تصفية سليماني، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً. وكذبت وقتها السلطات في إيران محاولة التهرب من المسؤولية ما أشعل جولة جديدة من الاحتجاجات كان رأس حربتها الشباب والطلاب
وللانتخابات في إيران طعمها الخاص، فهي غالباً ما تضفي شرعية ديموقراطية صورية لنظام أتوقراطي، خصوصاً أن النظام كان حول المشاركة في أي انتخابات، استفتاءً على شعبيته وشرعيته، يتباهى بها أمام العالم.
كذلك فعل يوم تشييع الجنرال قاسم سليماني حين حشد في شوارع طهران ملايين الناس ليظهر للعالم مدى تماسكه، بعدما فقد أهم رجالاته، ولربما أهمهم لما كان يمثله من استمرارية لهذا النظام في المستقبل. والمعادلة الانتخابية في إيران هندست لتصب دائماً في مصلحة النظام بغض النظر عن الفائز:
ففوز الإصلاحيين ينعكس دائماً بمعدلات مشاركة مرتفعة، فيضفي شرعية على النظام غالباً ما يتلقفها الغرب بأياد ممدودة، مثلما حصل يوم فاز روحاني بولايته الأولى.
وفي حال قاطع الإصلاحيون الانتخابات كما حصل عامي 2004 و2005، يفوز المحافظون ويتصلب النظام نتيجة تناسقه وهجانته أكثر، كما حصل عند انتخاب محمود أحمدي نجاد عام 2005، فيستفز الأمر الإصلاحيين ليعودوا ويشاركوا في الانتخابات التي تليها.
ولكن فعلياً ما يهم المحافظين والمتشددين من هذه الانتخابات هما أمران: سيطرتهم على مجلس خبراء القيادة، علماً أن لهذه الهيئة صلاحية اختيار المرشد الأعلى وصلاحية عزله أيضاً، إضافة إلى نتيجة الانتخابات البرلمانية بغض النظر عن نسبة المشاركة فيها.
فكما ذكرت يقف النظام الإيراني على مفترق طرق ويتحضر لدخول مرحلة جديدة من عمره، فترة ستعرف بالجمهورية الإسلامية الثالثة، إذا اعتبرنا أن الأولى أتت على يد مؤسسها روح الله الخميني، والثانية كانت جمهورية علي خامنئي الذي بات عمره 80 سنة وتدهور صحته ليس سراً يخفى على أحد اليوم.
من هنا تأتي أهمية السيطرة على البرلمان ومجلس خبراء القيادة وعلى الأرجح اكتساح المحافظين والمتشددين الانتخابات الرئاسية العام المقبل لتحضير أنفسهم للسيطرة على عملية تسمية وريث للمرشد الحالي وتقرير مصير الجمهورية، إلى حد ما.
من جهة أخرى، لطالما حددت في السنين الفائتة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، الوضع السياسي في البلاد. فوجود الديمقراطيين في الحكم وانفتاحهم على الحوار مع طهران يعطي الإصلاحيين جرعة منشط غالباً ما تترجم في صناديق الاقتراع.
أما وجود الرئيس دونالد ترامب اليوم في البيت الأبيض، وهو يتحضر لخوض انتخابات رئاسية من المرجح حتى هذه اللحظة أن يفوز بها، فسيعني أن النظام في إيران سيواجه المزيد من الضغط من الإدارة الأميركية في ولايتها الثانية، التي تنوي زعزعته وربما إسقاطه أو الذهاب إلى اتفاق نووي جديد
يكون جائراً جداً بحق طهران، مقارنة مع الاتفاق الأول الذي حصلت عليه من إدارة أوباما. ولذلك يسعى المحافظون والمتشددون إلى تحصين البيت الداخلي، عبر السيطرة المطلقة على مفاصل الجمهورية وأدوات الدولة،
علماً أن النظام، أثبت على رغم تصدعه، قدرته الفائقة على ممارسة العنف بحق الإيرانيين ما يشكل حتى اليوم صمام أمان بوجه أي تحركات تنوي الإطاحة به وقدرة لجم للمجتمع عبر إخضاعه.
Share this Scrolly Tale with your friends.
A Scrolly Tale is a new way to read Twitter threads with a more visually immersive experience.
Discover more beautiful Scrolly Tales like this.
