قال ابن قتيبة: (القُصَّاص على قديم الأيام ... يُميلون وجوه العوام إليهم ويستدرّون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب من الأحاديث.
ومن شأن العوام القعود عند القاصّ ما كان حديثه عجيباً خارجا عن فِطَر العقول، أو كان رقيقا يحزن القلوب ويستغزر العيون).
#بصائر_وبينات
قلت: ينبغي أن يُفرَّق بين القاصّ العالِم الذي يميز الصحيح من الضعيف، ويسوس الناس بما تقتضيه مقاصد الشريعة، وبين الواعظ الذي يخلط الصحيح بالضعيف من غير تمييز، ويُشدّد فيما لا ينبغي التشديد فيه، ويُفرط في التساهل في مواضع العزماتِ.
3- الوعظ سوط القلب وحادي السائر ومؤدّب السالك، ونعم المذكّر للغافل والمبصّر للجاهل، والمرشد للمسترشد، وذلك إذا كان ممن يُحسنه على علم وهدى، واقتصد فيه بما يصلح النفس ولا يُسئمها، وبُني على قواعد الشريعة، وروعيت فيه مقاصدها.
4- ومن غفل عن تعاهد قلبه بالمواعظ كان على خطر من آفات الغفلة والفتور، وضعف الإيمان، وقسوة القلب، وشتات الأمر، واستيلاء حب الدنيا على القلب
ومن زعم الاستغناء عن المواعظ فقد اغترّ بنفسه، وأزرى بالأنبياء والصحابة؛ فقد وعظهم الله جل وعلا، ووعظ النبي ﷺ أصحابه وهم خير الناس.
5 - ومن سلك في طلب المواعظ غير السبيل الصحيح كان كمن أساء استعمال الدواء، أو تعاطى دواء من غير طبيب ثقة؛ فأضرّ به جهله،
والأخذ عن الجهلة والمخلطين من الوعّاظ فيه آفات كثيرة كفساد التصورات، واضطراب السلوك، والقول بغير علم، والشطط في التعامل، والوقوع في بدع وجهالات.
6- وسبيل النجاة هو لزوم السنة، والوزن بميزانها، والأخذ من المواعظ بما يصحّ ويُصلح:
- أي: بما يكون صحيحاً في نفسه باعتماده على دليل صحيح.
- ويكون سبباً في صلاح القلب وزكاة النفس، وهذا يكون فيما عدا الفرائض لكل نفس بما يُصلحها، ومن فُتح له في باب فليلزمه.
Share this Scrolly Tale with your friends.
A Scrolly Tale is a new way to read Twitter threads with a more visually immersive experience.
Discover more beautiful Scrolly Tales like this.
