Profile picture
رائد بهبهاني @rsbehbehani
, 191 tweets, 38 min read Read on Twitter
"كـان أبي رَجُلٌ من بَـلْـخْ" ...
هي أول فقرة كتبها الشيخ الرئيس إبن سينا في مذكراته و سيرته الذاتية .. !
بَلْخْ : كانت بلدة صغيرة قرب مدينة بخارى في اقليم خراسان الشاسع في عهد الدولة السامانية القرن التاسع الميلادي .
ابن سينا في سن الثامنة عشر قال بأنه تعلم الطب بنفسه دون معلم و أن "الطب ليس من العلوم الصعبة" 🙂. قبل هذا هو حفظ القران في السن العاشرة و درس الحساب و الفقه و كان أباه أرسله الى فيلسوف اسمه "الناتيلي" و لكن سرعان ما تفوق عليه و أضحى هو أستاذه في المنطق و الفلك.
بعد هذا انشغل ابن سينا بالفسلفة و قال انه يحتاج الفلسفة لكي "يبرهن" كل ما درسه من علوم أخرى .
إبن سينا قسم الاشياء الى ثلاثة :
١- ممكن و موجود (أنا و أنت)
٢- غير موجود و غير ممكن الوجود لانه مستحيل وجوده ل"ماهيته" . مثلا دائرة بأربعة أضلاع .
٣- غير موجود و لكن ممكن الوجود و سبب عدم وجوده عدم وجود "قوة فاعلة" ترجح إيجاده . مثال (لا يوجد حصان يمشي على اثنين بدل أربع) 🙂
و استخدم ابن سينا هذا في نهجه في اثبات وجود الله مستخدما استدلالا منطقيا محضا من حيث أن الله هو "واجب الوجود" أو "واهب الوجود" معللا أن جميع ما هو موجود هو "حوادث" تحتاج الى علة رئيسة لايجادها و لا بد من وجود هذه العلة لايقاف سلسلة تعدد الاسباب و الا لاصبحت السلسلة اللانهائية.
و يقول ابن سينا بأن "مجموع الحوادث" تحتاج الى "علة" لايجادها مما يقود الى ثلاثة احتمالات :
١- العلة الأولى غير ممكنة الوجود و هو مرفوض لانه الغير ممكن لا يمكن أن يكون علة.
٢- العلة الأولى "حادثة" و هنا تصبح تحتاج الى "علة" لايجادها.
٣- العلة الأولى "واجبة" و هو الاحتمال المتبقي.
وقد يقول "الملحدين" مثلا أن الكون هو قديما و أزلا يحتاج لعلة لا لأنه "واجب الوجود" في نفسه و لا تفسير لوجوده. و قد رأى ابن سينا هذا الاشكال و يعتبره إثباتا لمنطقه من حيث أن خصمه سلم بأنه "لا بد من علة أساسية واجبة الوجود" و لكن الملحدين يرون أنه الكون بينما عند ابن سينا هو الله .
رغم ان الاستدلال الميتافيزيقي هذا لاقى قبولا الا انه قوبل بانتقادات من بعض الفلاسفة مثل ابن رشد الاندلسي و الغزالي لاحقا من حيث انه ممكن الاستدلال على ووجود الله من خلال جمال الخلق و المخلوقات كما قال أرسطو و أن ابن سينا بالغ في هذا الاستدلال الذي استنتج منه الصفات المقدسة ايضا.
في مسألة الروح ، إبن سينا يعتقد أنها لها ذكائها الخاص و الوعي بذاتها حتى لو كانت منفصلة عن الجسد . في هذا السياق الجسد يمثل الاداة التي من خلالها تكتسب التجارب و المعرفة التي ستحتفظ بها بعد انفصالها عن الجسد بعد الموت . بينما يقول أفلاطون ان الجسم يحجب المعرفة و الحكمة ، ابن سينا
يخالفه في هذا بأن الروح تحتاج الجسد لكي يعيش الذهن في هذه الحياة و بعدها . أما فيما يختص القدرات الحسية الاخرى مثل التخيل و الذاكرة فابن سينا يضعها في خانة "الحواس الباطنة" أو "الوهم" باصطلاحه . و الوهم هنا يعني القدرة على استيعاب حقائق مجردة لا يمكن إدراكها ب"الحواس المادية" .
و بالنسبة لعملية "الإدراك" بمعني كيف نعرف أننا أدركتا حقيقة شيء يعطي ابن سينا تفسيران . أولهما "تجريبي" بمعنى أننا مثلا ممكن أن نبني استنتاج من خلال التجربة ان النار تحرق مثلا من خلال المعاينة او المشاهدة . و لكن ابن سينا أعطى تفسيرا أخَرا اكثر جدلية . و هو اننا نتلقى الصور من
الفكر النشط او agent intellect و هي أدنى مرتبة من الفكر في "الاجرام السماوية" مستمدا الفكرة طبعا من أرسطو و الفلسفة اليونانية التي تأثر بها . المصطلح الآخر لهذا هو ما كان يسميه اين سينا ب"واهب الصور" و الذي فيه ممكن تخزين الادراكات و الصور الذهنية و استرجاعها فيما بعد .
و لإثبات وجود ذكاء و ادراك خاص للروح مستقل عن البدن يضرب ابن سينا مثاله الشهير و هو أنه لو افترضنا ان الانسان خلق معلقا في الهواء دون احتكاك مع اي جسم اخر بل حتى مع نفسه أو الهواء ، هو لا يزال سيدرك انه موجود و هذه مقاربة ربما لمقولة ديسكارت الشهيرة "أنا أفكر اذا أنا موجود" 🙂
الا ان ابن سينا طبعا بطريقة غير مباشرة اثبت ان مقولة ديكارت هذه باطلة و كلام غير منطقي في كتابه الإشارات و التنبيهات 🙂
و طالما ذكرنا إبن سينا - من المناسب العروج على أبرز منتقديه لاحقا - أبو حامد الغزالي حيث كان له عدة اعتراضات و انتقادات لأفكار سينا ذكر منها في كتابه "مقاصد الفلاسفة" و لكن خصص لها كتابا خاصا لاحقا "تهافت الفلاسفة" . في "التهافت" يبرز الغزالي ثلاثة أخطاء "غير مقبولة" لابن سينا .
هذه النقاط الثلاث تتمحور حول "أزلية الكون" و "العلم الالهي ما اذا كان شاملا ام مفصلا" و الاخيرة هي "المعاد و البعث الروحي" دون الأجسام , و كلها من الركائز الاساسية لفسلفة ابن سينا و الذي قال الغزالي ان ابن سينا اعتمد فيها على الوهم .
في معرض رده على "أزلية الكون" و قول ابن سينا بأن الله تعالى "أزلي" و "ارادته أزلية" و بالتالي "الكون أزلي الوجود" يقول الغزالي بان "إرادة الله الأزلية قد تقتضي حدوث شيء في لحظة معينة اعتباطيا" كما انه انت تقرأ ما هو مكتوب الان مثلا .
و هذا يقودنا الى الخلاف الأساسي بين الغزالي و ابن سينا و ان ابن سينا يرى ل"وجوب الوجود" بينما الغزالي - بحكم العقيدة الأشعرية- يؤمن بالارادة المطلقة و التي لا تقبل التفسير لله تعالى . و حتى في مجال السببية و العلة و المعلول فإن الغزالي ينتقد الترتيب الذي وضعه ابن سينا و يرى أن
الله هو "الفاعل" في كل الأمور و ان الظواهر كمثال النار التي تحرق جسما ان لمسها فهذا استنتاج من التجربة و لكن إرادة الله قد تشاء أن تنقض هذه النتيجة و التسلسل الطبيعي كأي معجزة و يضرب مثلا النار التي لم تحرق ابراهيم (ع) أي أن النار ليست الفاعل و لكن الله هو الفاعل كما عند الأشاعرة
و قد يعترض بعض الفلاسفة على هذا بالقول انه هذا يخلق حالة من الفوضى نظام الكون فمثلا قد نرجع الى البيت لنرى ان الكتب تحولت الى طعام و الماء تحول الى شجرة فيقول الغزالي ان الله خلق الاشياء بتسلسل منطقي يمكن توقعه لكي يبعد عنا الشكوك .
و في سلسلة الاسباب و نتلئجها هناك تفسير اخر للغزالي في معرض انتقاده لنظرية وجوب تسلسل الأسباب لابن سينا و هو ان الله قد يعطّل السبب المباشر لحدث لأن الأسباب حتى الثانوية منها في النهاية تخضع لارادة الله فهنا الله تعالى يحفظ سلسلة الاسباب كما هي مع ارادته المطلقة . 🙂
طبعا ابن رشد الأندلسي انتقد الغزالي لاحقا في كتابه "تهافت التهافت" و كان يقول ان الغزالي "فيلسوفا مع الفلاسفة ، أشعريا مع الأشاعرة و صوفيا مع المتصوفة" .. 🙂 و لاحقا سنتحدث عن ابن رشد 🙂
فترة حكم المسلمين للأندلس شهدت بزوغ نجم كثير من الفلاسفة و المفكرين و ما ميز هذه الفترة هي الاندماج بين الأديان الإبراهيمية الثلاث (الاسلام ، المسيحية ، اليهودية) و تبادل الفكر الفلسفي و كمثال تم ترجمة الكثير من اعمال ابن رشد الى اللغة العبرية و استخدمها رجال الدين اليهود كثيرا .
يعتبر ابن حزم الأندلسي ظاهري المذهب و كان لا يرى الاعتماد على الرأي و القياس في الفقه كما عند الشافعية و الاشاعرة و كان يؤمن بأن القران و السنة هما فقط مصدر التشريع و يجب أن يفسرا "بالظاهر" و أي شيء لم يرد فيهما لم يثبت تحريمه و مباحا.
كتب ردود على الكندي و مؤلفه "الفلسفة الأولى" حيث انتقد فيه قول الكندي أن "الله هو سبب كل شيء" و قال "أن لا شيء ممكن ان يكون سببا لشيء اخر دون ان يكون له أقر فيه" و بهذا قال ان الكندي قال بطريقة غير مباشرة "ان الله خلق كل شيء من ذاته" و كان شغوفا بإجراء مناظرات مع الأديان الاخرى.
حيث انتقد اليهودية بشكل خاص كما انه ربما اول من ادخل مبادىء المدرسة الأرسطية في الأندلس كما انه لم يؤلف في المنطق فقط و من أشهر مؤلفاته "طوَق الحمام" و هي شبه موسوعة أدبية عن كل ما يتعلق بمسألة "الحب" من طبيعة و فضائل و رذائل بناها من تجربته الشخصية .
و هنا يجب الاشارة الى الفيلسوف الأندلسي الاخر و هو ابن الطفيل . ابن الطفيل تأثر بابن سينا و الغزالي و فيلسوف أندلسي اخر خو ابن باجه و يظهر هذا التأثير في كتابه الأشهر "حي بن يقظان" الذي يروى قصة طفل يولد من ابنة ملك في جزيرة تضعه في قارب و ترسله الى جزيرة اخرى غير مأهولة .
و تسمية "حي بن يقظان" مأخوذة من مؤلفات ابن سينا نفسه . الطفل بعد ان يصل الجزيرة تتم رعايته قبل غزالة فتربيه الطفل كابنها ثم تمرض الغزالة و تموت ليبدأ في رحلة فلسفية يتعلم من خلالها مهارات حياتية و كيف يسيطر عاى الحيوانات الاخرى و يكتشف العناصر الأربعة و ثم يتعرف الى الله و يثبت
وجوده من خلال ادلة و براهين سيقت في القصة . و في النهاية يكتشف حي انه ثم يكتشف انه لديه غريزة روحية و حيوانية و يقرر التفوق فيها جميعا فيقرر ان يصبح "نباتيا" 😀 لكي لا يؤذي المخلوقات الاخرى و يقلد حركة الاجرام السماوية التي تحمل أوامر الرب حسب الفلسفة اليونانية و الأسلامية ايضا .
في "حي بن يقظان" نرى تأثير ابن سينا في كيف ممكن لشخص أن يتعلم بنفسه كما كان يقول ابن سينا عن نفسه . و في نهاية القصة يلتقي جي بأبسل الذي لجأ من نفس الجزيرة التي أتى منها و يقرروا ان يرجعوا اليها لاقناع الناس ان البشر بامكانهم استنباط الحقيقة العلمية دون الحاجة الى التقليد الأعمى.
و في هذا ربما إشارة الى منهج الفارابي و لاحقا ابن رشد ان الفلاسفة هم الأجدر على قيادة المجتمعات حيث يقول ابن الطفيل ان لا تعارض بين الدين و الفلسفة لان كلاهما ينشد الحقيقة .
و من هنا نعرج على الفيلسوف الاندلسي الثاني من حيث الصيت والأثر و هو أبو الوليد ابن رشد و الذي كان أساسا قاضي قرطبة على المذهب المالكي شأنه شأن الكثير من العلماء الاندلسيين. اشتهر بتعليقاته الشهيرة على أرسطو و التي لولا انها ترجمت كلها الى اللاتينية و العبرية لضاعت كلها .
حيث قام بتأاليف تعليقات مهمة حول كتب أرسطو (البرهان ، حول الروح، الفيزياء ، و الماورائيات) حتى انه عرف في اوبا في العصور الوسطى ب"المعلق" فيما كان أرسطو يعرف ب"الفيلسوف" و كان لابن رشد تأثير في الديانات الاخرى لا سيما اليهودية اكبر من تأثيره في المسلمين بشكل عام و يدان له الفضل
باحياء الفلسفة لا سيما المدرسة البغدادية القديمة بعد الهجوم الذي تعرضت له من قبل مفكرين كالغزالي و غيره رغم ان ابن رشد كان يتكلم عن ابن سينا بشكل غير مادح بعكس ابن الطفيل فهو يرفض استدلال ابن سينا فياثبات وجود الله و كان يعتقد ان وجود الله يثبت بدراسة العلوم الطبيعية كالفيزياء.
بطريقة تبين ان الله هو المحرك الاول كما عند ارسطو. و هناك عدة أسباب ترجح لماذا لم يكن لابن رشد تأثيرا كبيرا علي المسلمين في عصره منها انه التزم بنهج أرسطو القديم و هذا لم يكن جذابا في فترة ما بعد ابن سينا . و لكنه كان يشجع كثيرا على دراسة الفلسفة بل يراها "واجبة" على من يستطيع.
و أفرد لدعواه كتابا سماه "فصل المقال و التقرير مع بيان الشريعة و الحكمة من الاتصال" و من موقعه كقاضي و رجل دين استدل بايات قرانية تشجع على الفلسفة و البحث فكان بمثابة الفتوى و ربما كانت موجهة للعلماء المسلمين اكثر من عامة الناس أن الفلسفة هي البحث عن الحقيقة و لا تتعارض مع الدين.
و قال أن القران هو كلام الله و "اعجاز بلاغي" هدفه اقناع و هداية البشر بينما الفلسفة "ايضاحية" و كان يؤمن بأن الفلاسفة هم من أجدر الناس قدرة على تفسير و توضيح القران بينما رجل الدين الغير فيسلوف ليس لديه القدرة على تبيين و توضيح القران لانه لا يملك المعرفة التي تأتي البتوضيح.
كما انتقد الغزالي الذي هاجم الفلسفة في كتابه "تهافت الفلاسفة" و ألف مؤلفه "تهافت التهافت" مبينا فيه ان أدلة الغزالي لم تكن ترقـى الى توضيح و ايجاد الدليل في نقده و هجومه علـي الفلسفة و شبه انتقاد الغزالي كالشخص الذي يثير شكوك حول توصيات الطبيب و هو ليس بطبيب يستطيع الرد عليها،
من أكثر الامور جدلا عند ابن رشد كان فلسفته حول "العقل" حيث كان يقول ان للانسان "عقل واحد" فقط يشترك فيه الجميع و قال هذا في معرض تعليقاته على كتاب "حول الروح" لأرسطو و مؤيدا في هذا لأفلوطين الذي كان يقول ان روح الانسان تكتسب معرفتها من خلال علاقتها بعقل واحد و في فلسفة ابن سينا و
الفارابي ما يعبر عنه ب"العقل الفعال" الذي يعطي الصور لكل الماديات و هو بمثابة "إنسان خارق" يتيح لنا التفكير كما قال الكندي ، الفارابي و ابن سينا و أرسطو قبلهم و الى هنا ابن رشد لم يضف شيئا جديدا و لكن ما الشىد الجديد الذي قاله ابن رشد ان هذا العقل الفاعل هو موجود عند كل إنسان.
لاحقا اسمى ابن رشد هذا العقل ب"العقل المادي" الذي هو متصل بجسم الانسان و هذا العقل يظل كامنا نوعا ما الى ان نتحد معه بعد التحري و التأمل و لكنه لاحقا غير من نظريته هذه و قال بان العقل يجب ان يكون مشتركا و ليس شيئا منفصلا عن الجسم و لكنه مرحلة أعلى و أرقى تختص بكل انسان على حدى.
كما ان هذا العقل يشمل نوع اخر من التفكير اسماه ابن رشد "التمييز" أو "الفكر" و هو الاعتبار الفعال لكل شيء و كل تجربة يعاينها الانسان. تم نقد هذه النظرية من جهة أن كون هذا العقل مرتبط ماديا بالانسان فهذا يعني انه سيفنى مع فناء الانسان و لا ينتقل الى حياته الأخرى و كل الافكار التي
اكتسبها هذا العقل لن تنتقل الى الحياة الأخرى و البعض قال ان فسر فلسفة أرسطو حول العقل الفاعل بشكل خاطئ . و هذا يكفي حول ابن رشد و قريبا فيلسوف اخر كان له تأثير أكبر في شرق و غرب العالم الاسلامي و مع الصوفية و ابن عربي . 🙂
ابن رشد سمع بشاب ادعى انه اكتسب حكمة من خلال مكشافات روحية . الرجل كان اسمه محي الدين محمد علي ابن عربي . الشاب هذا ولد لعائلة ثرية و معروفة و ربما ليس صائبا تماما اطلاق اسم فيلسوف على ابن عربي حيث انه نفسه كان يعقد ان الفلسفة محدودة و معظم ما اكتسبه من حكمة هو من مكاشفات روحية .
و كذلك ليس من الانصاف القول عنه انه فيلسوف صوفي لان الصوفية لم تكن مدرسة فلسفية مستقلة. و رغم ان الصوفية بشكل عام ازدهرت في هذه الفترة التي شهدت دعما حتى من المجتمع و السلطة كالدولة السلوجيقية الا انه لم يحدث أحد هذ الاثر الذي احدثه ابن عربي او "الشيخ الاكبر" في الفسلفة الاسلامية
و كذلك المسيحية ايضا لان الفكر المسيحي في الكنيسة في تلك الفترة كان ايضا يتمحور حول الرهبانية و الامتناعه عن ملذات الدنيا و الانقطاع لبخدمة الرب .
معظم افمار ابن عربي كانت تتمحور حول معاني متضادة متقابلة في عملية شد و جذب (نعم و لا) و كيف ان الله تعالى هو "الواحد" و لكن ممكن مشاهدته رؤية قلبية بصور متعددة. كتب كثيرا ابن عربي لدرجة ان النسخة الحالية من "الفتوح المكية" الواقعة في ١٢ مجلد هي ربع فصل من النسخة الأصلية !
سبب وفرة الكتابة هو انه كان يقول انه يكتب كل ما كان يشاهده من مكاشفات في عالم الرؤيا حتى قال ان كتابه "خاتم الاولياء" كان تلقاه من النبي (ص) بنفسه في عالم الرؤيا ! هذا الكتاب يقع في ٢٧ مجلد و يتناول في كل مجلد نبي من أنبياء الله حيث انه كل نبي كخاتم في كلمة الله .
و تناول ايضا فكرة "التنزيه" اي تنزيه الله عن كل وصف لانه لا يدرك بأي وصف و "التسبيح" أي التعرف على صفات الله من خلال مخلوقاته . المثال على هذا هو تناوله مسألة الاسماء الحسنى حيث كان يرى ان الكون هو محور التفاعل بين الاسماء الحسنى و كل اسم يعكس نوع من العلاقة بين الله و الكون.
و كان يقول بأن الله الواحد هو حامل الاسم ثم هناك الاسماء الحسنى (الاسم) ثم اسم الاسم و رغم ان الاسماء تتعدد و قد تتضاد (مثال الرحيم و المنتقم) الا ان هذا يتعارض مع التوحيد و انما يعكس علاقات مختلفة بين الله و الكون و الوجود .
و كمثال اخر في موضوع الجبر و الاختيار ، علي عكس المعتزلة الذين يروا الاختيار الحر للانسان و الاشاعرة الذين يرون ان الفاعل في كل شئ هو الله - ابن عربي يقول مثلا في تفسير "و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى" انه انت يا ايها النبي ارميت لان الله رمى (علاقة سببية) و دائما المخلوق هو
مظهر لعظمة و تجلي الخالق. في النهاية مهدت الصوفية مرحلة جديدة من الفلسفة الاسلامية في "مرحلة ما بعد التكوين" و يظهر هذا واشحا في فيلسوف اخر من المغرب العربي : ابن خلدون ....
تصحيح : واضحا
ابن خلدون لم يكن فيلسوفا بالمعني الحرفي لللكمة و لكن من الممكن النظر اليه كفيلسفوف تاريخي او فيلسوف طبيعي . نظريته في صعود الأمم و الحضارات و ثم انهيارها و ازوالها ربما كان يكرس ظاهرة طبيعية رآها في زوال حضارة الأندلس الاسلامية و ثم بنى عليها استنتاجات عامة في مقدمته الشهيرة.
و هذا لا يختلف كثيرا ربما عن المنهج الأرسطى القائم على استخدام الحواس في الاستنتاج . نظريته البسيطة حول ذلك القائمة على "العصبية" بمعنى انضمام مجموعة بينهم رابطة مشتركة مما يعطيهم شعور بالانتماء كقبيلة واحدة هو كيف استطاع العرب توسعة ملكهم و سلطانهم و نشر الاسلام .
و بمجرد ان تحصل لمجموعة على السلطة و تستقر ثم يظهر ملك عادل ثم ملوك اخرين بعدهم و مع حلول الرفاهية و الترف ينشغل الملوك عن أمور رعيتهم و تبدأ الدولة بالضعف الى ان تنهار تماما . رغم ان النظرية مبنية على معاينة ابن خلدون لانهيار الأندلس الا ان لها جانب من الصحة في الأمم الاخرى لعله
كما انتقد ابن خلدون طريقة كتاب التاريخ في عصره و انتقد حتى الكثير من المؤرخين المعروفين في عصره مثل الطبري و المسعودي و كان يذكر كمثال اسطورة ذكرها المسعودي في تايخه أن الاسكندر الاكبر نزل الى عمق البحر بصندوق زجاجي و عاين الوحوش التي تعيش في الأعماق !
لذلك كان يرى ابن خلدون نفسه انه مـؤرخا عمل حسب القواعد و الأصول الصحيحة و ان كتابة التاريخ مثل الفلسفة علم له قواعد و اصول و يحب التحقق من مصادر النقل و الاخبار كما في الاحاديث النبوية قبل تدوينها في الكتب.
اما في نظريته في صعود و انهيار الحضارات ربما وجه شبه من جمهورية أفلاطون و تقسيمه للمدن و كيف تفسد المدن مع مرور الأجيال مع حلول الترف و البذخ ولذلك كان يرى عملية صعود و انهيار الحضارات هي عملية "طبيعية" تماما تتعلق بطبيعة الانسان و ضرب مثل كيف بدأ الاسلام و المسلمون و كيف أصبح .
كما انتقد ابن خلدون العرب بشكل لاذع و وصفهم بأنهم "بدو متوحشون" و بذلك هم مهيئون للغزو و الحروب و ليس للعلوم و الفنون و لعله تاريخ الفلسفة يؤيد مقولته حيث ان معظمهم - عدا الكندي- كانوا غير عربا و كان يرى العلوم و الفلسفة مناسبة لمجتمع المدينة المتحضر المستقر .
انتقد ابن سينا لأن الاخير حاول تفسير طبيعي للنبوة و الوحي كما انتقد الصوفية و ابن عربي خاصة و قال ان كتبه يجب أن تحرق ! و لكنه في أجزاء من مقدمته امتدح التصوف و كيف انهم استطاعوا اكتساب الحكمة بطريقة عجز عنها الفلاسفة و لكن كان ضد تدوين المكشاشفات الروحية التي نسبت للمتصوفة.
في النهاية ترك ابن خلدون تأثيرا على طريقة تناول الفلسفة لاحقا في العالم الاسلامي حيث تأرجحت ما بين المنهج الاستدلالي العقلاني لابن سينا و المنهج "الشكّي" الذي نراه في ابن خلدون و هل الفسلفة كافية و هل ممكن أن تأخذنا طوال الطريق ؟
الفلسفة
تم ذكر سابقا ان في الانلدس امتزج الفلسفة الاسلامية مع اليهودية و المسيحية و كان لكل منهم تأثير متبادل في الاخر و لذلك من المفيد المرور على احد الفلاسفة العرب اليهود في هذه الحقبة و من أبرزهم ي أيوب سليمان بن يحيي بن جبيرول أو ابن جبيرول. رغم انه كان في الاساس شاعرا الا انه ايضا
كان فيلسوفا على نهج الافلاطونية المحدثة و من آبرز اعماله "التاج الملكي" و هو بحث حول "الاله و الاجسام السماوية التي تنفذ أوامره" كما في الفلسفة الاغريقية و "ينبوع الحياة" و له كتاب أخلاقي حول تحسين الشخصية و االملكات الاخلاقية و يوجد نسخة منه بالعربية و لعله مفيد الاطلاع عليه.
في كتاب "ينبوع الحياة" يطرح ابن جبريول تساؤلا حول الغاية من وجود و خلق الانسان من خلال حوار بين تلميذ و أستاذه و يقول أن "الغاية من الحياة هي الوصول الى معرفة الأشياد كما هي و فوق كل شئ معرفة الضرورة و السبب الأول و هو الله" ،
و في كتابه "حول تحسين الشخصية" هو يطرح اراء مقاربة للفارابي و ابن مسكويه حيث يبرز الأخلاق "كدواء للروح" و فيه يربط بين اكثر من ٢٠ نمط من أنماط الشخصية بعضها جيد و بعضها سئ مع حاسة من حواس الجسم فمثلا يقرل ان حاسة السمع مرتبطة مع الحب ، الكراهية، و الرحمة و قسوة القلب و يستدل
بهذا بفقرات من الأنجيل مثل "الرب قسى قرب فرعون و لم يصغ" كما قال ان شخصياتنا تعتمد الجسم و توازن العصارات و السوائل فمثلا العصارة الصفراء تشعرك بالفخر و الغرور اما السوداء فتجعلك قلقا. كما كان يؤمن بأن الله هو واحد و لا يمكن ادراك حقيقته و ذاته بالعقل البشري و لكن على العكس من
ابن سينا و الفارابي الذان يجعلان الله بمثابة السبب الاول ، ابن جبريول ان الله فرق هذا و فوق كل استدالال عقلي. و في كتابه "ينبوع الحياة" يسرد اكثر من ٥٠ دليل على ضرورة وجود وسيط بين الله و العالم الطبيعي و هذا الوسيط ليس متحدا مع الله و لكنه ايضا ليس متصلا ماديا بالعالم الطبيعي.
و هذا الوسيط كما في الافلاطونية المحدثة هي أجسام غير مادية قادرة على اتخاذ أكثر من شكل حيث كان يرى بوجود أربع مراحل تحت الله : أاشكال عاقلة في شكل روح ، الروح، الاجسام السماوية ، و من ثم العالم الطبيعي المصنوع من أربع عناصر.
و لعل ابن جابريول بطريقة غير مباشرة أدخل الي اليهودية فكرة الفيض المقمدس كما في الأفلاطونية المحدثة بنفس الطريقة التي أدخلها ابن سينا و الفارابي الى الفلسفة الاسلامية بعد تنقيحها و رغم انه كان يؤمن بفكرة الفيض المقدس من اللله الا انه كان يؤمن بالارادة الالهية في سلسلة الافاضة .
الفترة ما بين بعد القرن الثاني عشر ميلادي شهدت زوال حضارة الأندلس و الغزو المغولي لبغداد و زوال الخلافة العباسية و رغم ان الأوربيين يقولون ان ما بعد هذه المرحلة تراجعت اسهام العالم الاسلامي في مجالات الفلسفة و العلوم الا ان هذا الكلام ليس دقيقا تماما.
و مع صعود الخلافة العثمانية في اناطوليا ، الدولة الصفوية في بلاد فارس و مملكة الموغال في الهند برز العديد من المفكرين و العلماء الفلاسفة الذين كان لهم اسهامات واضحة و كثيرة . و بينما في العالم الاسلامي أصبج الجميع ينظر الى الفلسفة من خلال ابن سينا في اوربا كانوا ينظرون اليها من
خلال الرد،د على أرسطو . في العالم الاسلامي نشأ علم "الكلام" و بروز مكفرين مؤثرين في بداية القرن الثالث عشر أبرزهم فخر الدين الرازي الذى كان ينتقد ابن سينا احيانا و لكن يستعير و يؤيد كثير من أفكاره و أالف كتاب في الرد على ابن سينا من منطلق العقيدة الأشعرية.
و شهدت هذه الفترة بروز فلاسفة شيعة مثل الخواجه نصر الدين الطوسي الذي كان اسماعيليا ثم أصبح اثنا عشريا لاحقا و بعدها بفترة ايضا بروز صدر المتألهين الشيرازي (الملا صدرا) الذي جمع تقريبا معظم خيوط الفلسفة و كان تأثرا بشدة بابن سينا .
و من المدرسة الصوفية برز جلال الدين الرومي الذي عاش في نفس الفترة التي عاشها نصر الدين الطوسي و فيلسوف صوفي اخر هو نصر الدين القناوي الذي مزج صوفية اين عربي مع متافيزيقيا ابن سينا . كما ظهر نهج الاشراق الذي أسسه الشهراوردي .
في المقابل كان هناك جزء مشكك و استمر الهجوم على ابن سينا من خلال الشهرستاني الذي انتقد افكار ابن سينا بشدة لفيما يتعلق ب فكرة الله "واجب الوجود" و كيف ان "الوجوب" و "الوجود" حيث انها تتعارض مع وحدانية الله و انتقد فكرة ابن سينا ان" الله يعرف كل شيء من خلال معوفة نفسه" لنفس السبب.
الخلاصة انه ادعاء اوربا ان العالم الاسلامي كان في قترة تراجع بعد العصور الوسطى ليست دقيقة و انما ان أوربا بعد ابن سينا و ابن رشد لم تعد تعر اهتماما كثيرا لما يصدر من العالم الاسلامي و ليس لأنه لم يكن أي انتاج فكري و علمي في هذه الفترة .
القادم : من يعرف أبو بركات البغدادي؟🙂
إن كان هناك اسم يجب أن يطلق على قخر الدين الرازي فهو يجب أن يكون ربما "المجادل الأكبر" و نقده لأفكار ابن سينا من خلال طريقته المميزة في النقاش و الجدال جعلته من أبرز المكفرين في العالم الاسلامي في القرن ١٢، تميز في طرح وجهتي نظر لأي نقاش أو مجادلة حتى انه كان يكتب في مذكراته مثلا
"عندما وصلت الى البلد الفلاني تجادلت مع فلان" و أالف كتابا اسمه "المناظرات" بالاضافه الى تفسيره الشهير للقران. كما يوحي اسمه "الرازي" هو من مدينة الري في شمال ايران (طهران حاليا) و من العلماء الاشاعرة البارزين في علم الكلام و التفسير و له أعمال فلفسفية كثيرة مثل "المطالب العالية"
الرازي انتقد الكثير من أفكار ابن سينا كمثال فكرة ا"لانسان المعلق" لابن سينا و كيف استخدمها الاخير في اثبات الوعي بالذات و قال يأن مجرد فكرة الوعي بالذاات يجب اثباتها و هل هي فكرة ضرورية أم ممكنة فقط. كما انتقد فكرة ابن سينا بأن الله "واجب الوجود" و قال أن ابن سينا يحاول اثبات
نظريته عن طريق فكرة "الوجود" حيث انه ممكن ان تقول ان الله موجود و لكن ليس بشكل واجب و انتقد ايضا فكرة ابن سينا ان الله يعرف ذاته معرفة و لكن علمه بالخلق و المخلوقات "علم شمولي" حيث ان هذا العلم شمولي سيكون في ذات الله مما يتعارض مع وحدانية الله و عدم جزئيته .
فيما يتعلق في الدافع لأعمال الانسان يقرل الرازي أن الدافع هو "لزيادة السعادة" و "دفع الألم" بما في ذلك عبادة الانسان لله لأن هذا هدفه السعادة في الحياة الأخروية و هنا ربما يكون أسس نسخة مبكرة من مبدأ "التبعية" : و هو أن الشئ الصحيح الذي يعمله الانسان هو الذي يجلب له السعادة لاحقا
الرازي كتب لمجرد الجدال و النقاش أحيانا مما خلق أعدائا كثيرين له من علماء الدين و من أنصار ابن سينا على حدا لدرجة أنه أوصى أن يدفن في مكان سري عنما توفي عام ١٢١٠ حيث كان يخشى أن ينبش قبره ! و لكن ما كان يحسب له إنصافه اجمالا في عرض الجهات المتقابلة لأي فكرة و رغم انه كان أشعرياً
أعداءا
هناك من الفلاسفة الذين قلما يذكروا و السبب لعله عدم انتشار افكارهم بشكل واسع كما حدث لابن سينا و ابن رشد و لم تترجم الى اللاتينية. منهم شهاب الدين السهروردي و يسمى عرفا "المقتول" أحيانا لأن لصلاح الدين الأيوبي قتله حيث كان مدرسا لابن صلاح الدين و خاف صلاح الدين أن يتأثر إبنه به
السهروردي هو من مدينة "سهرورد" في شمال غرب ايران حاليا و يعبتبر من أبرز مفكري العالم الاسلامي حيث قام بمزج المنهج العقلي الاستدلالي لابن سينا و مزجه بومضات من الحكمة العرفانية و الأفلاطونية القديمة ليؤسس نهجا فلسفيا جديدا هو منهج "الإشراق" و ألف مؤلفه الأبرز "حكمة الإشراق"
السهروردي اعترف انه تأثر بابن سينا في بداية حياته الا انه رأى أن يؤسس منهجا جديدا يدخل عليه حمكمة الفلاسفة القدماء من الاغريق و يظهر هذا من خلال لفظ الإشراق الذي يشابه نوعا ما منهج أفلاطون في الافاضة من عالم مثل الأفلاطوني ولكن هو في الحقيقة اعادة صياغة كثير من أفكار ابن سينا .
منهج الإشراق يقوم أساسا على "الحدس" و "التساؤل" معا و يصر الشهراوردي أن الفيسلوف يحب أن يتمتع بهما مهما و يؤيد الفارابي في أن الفيسلوذ الذي يتمتع بهذه الخصلتين هو مؤهل لقيادة الأمة . و انتقد المنهج المنطقي لابن سينا و قال مثلا انه لا يوجد حاجة "لتعريف" الأشياء لأن يكفي ن معرفة
الأشياء من خلال "خصلة" أساسية عن الشئ فمثلا ممكن ان نقول "حجر آخضر" و يتبادر الى الذهن الزمرد و ليس ضروريا آن نعرف ما هو الزمرد و هو يقول أن التعريف هو مضيعة للوقت لأننا أساسا نعرف ما هي الأشياء و التعريف هو مجرد ربط لأشياء نعرفها من قبل
كما انتقد نهج اين سينا في موضوع "االوعي الذاتي" كأساس لمعرفة الأشياء الاخرى و قال ان المعرفة تنال " بالحضور" و ليس الضرورية نابعة من "معرفة الذات" و بهذا أيضا خالف ابن سينا في فكرته أن معرفة الله بالوجود هي معرفة شمولية من خلال معرفته بذاته .
و هنا نصل الى سبب تسمية نهجه بالإشراق حيث كان يعتبر ان الله و كل الموجودات الغير مادية هي "آنوار" و استدل بهذا بالقران كم في " الله نور السموات و الأرض" و من النور هذا تصدر آنوارا أخرى مشابها بهذا الأفلاطونية و الموجودات المادية هي "ظلام" أو "ظل" تحجب هذه الأنوار .
لكن بهذا هل السهروردي يتحدث عن النور كما يتحدث ابن سينا عن "الوجود" ؟ و في مسألة "الروح" هي "نور واع بذاته" و لكن الله تعالى هو نور صافي نقي الى حد مطلق و كامل . و فر "الإشراق" نهجا بديلا لابن سينا و أثر هذا النهج في مفكرين لقرون تابعة في مفكرين كالملا صدرا و حتى في المعاصرين.
من القصص انه كان متواضع اللبس جدا لدرجة ان مدير المدرسة التي يدرس فيها بعث اليه ملابس جديدة فقام السهروردي بارسال حجر كريم مع صبي الي السوق و طلب منه أن يعرف قيمته . رجع الولد و أخبر السهرردي أن سعرها وصل ٣٠ الف درهم فقام اتكسير الحجر الثمين و قال لو اردت ملابس جديدة لفعلت !
كان السهرردي شافعي المذهب و لكنه درس في المدارس الاسماعيلية في مرحلة شبابه في المدرسة التزارية القريبة من المذهب الاثنا عشري . أفتى قاضي حلب بقتله أبان حكم صلاح الدين و تعددت الأساباب و قال أن قاضي حلب أفتى بقتله "لسودء معتقده" و قيل أن صلاح الدين هو من أمر بقتله !
كما كان شاعرا صوفيا عرفانيا من الطراز الاول له ديوان معروف في العشق الالهي و من أبياته
ابداً تحن اليكم الارواح
ووصالكم ريحانها والراح
وقلوب اهل ودادكم تشتاقكم
و الى لذيذ لقاءكم ترتاح
وارحمتا للعاشقين تكلفوا
ستر المحبة والهوى فضاح
بالسر ان باحوا تباح دماءكم
وكذا دماء العاشقين تباح
و في أبيات آخرى :
اقول لجارتي والدمع جاري
ولي عزم الرحيل عن الديار
ذريتي ان اسير ولا تنوح
فان الشهب اشرفها السوار
اني في الظلام رأيت نوراً
كأن الليل بدل بالنهار
اذا ابصرت ذاك النور افني
فما ادري يميني من يساري
المزيد من التغريدات حول منهج الإشراق الفلسفي و الذي تم اتهامه انه استورد افكارا غريبة من الفلسفة الهندية و الفارسية القديمة و هذا شيء ربما متوقعا في ظل ازدهار الدولة العباسية حيث مثلا كانت العلوم الهندية تحت نظر علماء مثل البيروني .
من ضمن هذه الأفكار هي فكرة "تناسخ الأرواح" التي هي موجودة في الفلسفة البوذية و الهندية حيث قال السهروردي ان هذا الامر "ممكنا" حيث ممكن أن تنتقل روح الانسان بعد موته الى حيوان و لكن ليس العكس و لكنه نفى بعدها ذلك .
من تلاميذ السهروردي الذين تأثروا به هو "ابن كمونة" و هو أول الاشراقيين بعد السهروردي و كان عالما يهوديا و لكن بقال انه تحول الى الاسلام في مراحل متاخرة من حياته .
و من الأمور الاخرى في التي خالف فيها ابن كمونة السهروردي هو انه يرى أن الروح أزلية خالدة و كان يرى انه لو تكن الروح أزلية كما هي خالدة و متعلقة بالبدن لانتهت و فنت الروح عندما يفنى البدن .
كما خالف ابن كمونة المشائيون و اتباع ابن سينا في انه يرى أن الله هو "السبب الكامل" بينما ابن سينا يراه "السبب الواجب" أو "واجب الوجود" و بما ان الله هو السبب الكامل فارادته كاملة أزلية و كل الوجود و الكون اذا هو "أزلي" بالتبعية و كذلك بالنسبة للروح هي أزلية.
و رغم ان السهروردي نفسه لم يكن يعتقد ان الروح الأزلية . و من الاشراقيين أيضا قطب الدين الشيرازي الذي كان أيضا متمرسا في العلوم و الطب ن الفلك و علم البصريات و ألف مؤلفه "درة التاج" بالفارسية .
و من الأمور التي أدخلتها الإشراقية هي فكرة "عالم الصور" و الذي يعتبر مراجعة للأفلاطونية المحدثة . و ما عالجته الإشراقية ان الأفلاطونية المحدثة وضعت ترتيب العوالم تحت المبدأ الاول بعالم العقل و ثم عالم الأجسام الهيولية و الروح التي تتنقل و تحول هذه الأجسام الى عاقلة او غير عاقلة .
مشكلة هذه الفكرة لم تأخذ في اعتبارها "الجن" و "الشياطين" كما في التراث الاسلامي و القراني و أين موقعها في هذا العالم . و ما قاله السهروردي ان هناك عالم اخر غير مادي و غير مرئي لا يكن رؤيته من الجزء العاقل من الروح . و بينما يمكن إدراكها "بالتخيل" بينما يستطع الأنبياء و الاولياء
رؤيتها بصورة واضحة و هي ربما مشابهة لفكرة الفارابي ان الأنبياء هم أشخاص وصلوا الى مرحلة متقدمة من الكمال العقلي لرؤية "عالم الصور" اَي انها تحسين ربما لنظرية الفارابي و المشائيين و كان يرى قطب الدين و اخرين مثل الشهرازوري ان روح الانسان الخير بعد الموت تذهب الى "عالم الصور" هذا .
و هناك ارواح بعد الموت قد تذهب الى مرحلة اعلى و ارقى من عالم الصور هذا الى "عالم الأنوار" و التي هي أساس الفلسفة الإشراقية . الخلاصة أن الإشراقية رفعت المعايير للفلسفة مما جعل جعل تلامذة ألن سينا ينبرون للدفاع عن المشائية و ابرزهم هو موضوع التغريدات القادمة : نصر الدين الطوسي !
ابن سينا
الخواجة نصر الدين الطوسي شخصية جدلية جدا من انحية سياسي و ربما عقائدية لأنه اسمه ارتبط بأكثر من حاكم في ظروف عاصفة شهدت غزو المغول بقادة هولاكو و انهيار الخلافة العباسية كما أنه رغم انه تربى شيعيا على المذهب الاثناعشري الا أنه ارتبط بالشيعة الاسماعيلية في ظل الحاكم الاسماعيلي.
و بعد غزو المغول و اقترابهم من خراسان عام ١٢٢٠ ميلادي لجأ الي الحاكم الاسماعيلي النزاري لتوفير الحماية له و في ظل الحاكم الاسماعيلي أالف مؤلفات قزيبة من الفكر الشيعي الاسماعيلي و في هذه الفترة كان عالما متمرسا في الرياضيات و العلوم و الفلسفة و خاصة فلسفة ابن سينا .
الطوسي استخدم فكرة ابن سينا في تسلسل الأسباب و في أن "المعرفة الحقيقية" تحتاج الى سبب خارجي لكي "تفعل" و هنا بالطبع السبب الخارجي هو "الإمام" و وضع هذه الأفكار في كتابه "فرودس التسليم" حيث كان يقول بما أنه البشر كلهم ليسوا متساوون في العقل و كل من لا يملك عقلا كاملا بحاجة لإمام ،
كما دافع بشدة عن ابن سينا في خاصة أمام انتقادات فخر الدين الرازي و قال بأن فكرة ان الله لازم الوجود لا تتعارض مع الوحدانية كما أدعى الرازي لأن وجود الله غير منفصل عن ذاته و ليس كوجود المخلوقات التي هي بحاجة الى من يهبها الوجود .
كما طبق نفس القاعدة على فكرة ابن سينا ان معرفة الله بالوجود شمولية من خلال معرفته بذاته لانه السبب الأول لكل شيء و معرفته غير منفصلة عن ذاته .
الف الطوسي بالفارسية كثيراً لا سيما في الأخلاق و هو ربما الجانب الذي أغفله ابن سينا و لم يؤلف فيه كثيراً و يقال انه الف بالفارسية لان الحاكم النزاري أبو المنصور وقتها أراد أن تكون الفارسية لغة العلوم و الفلسفة و أدخل في كتبه المصطلحات العربية .
الجانب الأكثر جدلا في الطوسي هو ما حدث بعد الغزو المغولي بقيادة هولاغو فعندما غزا هولاغو القلعة النزارية شمال ايران رافق بعدها الطوسي هولاغو الى بغداد و شهد قتل المعتصم العباسي و انهيار الدولة العباسية . توثقت العلاقة بعدها بين هولاغو و الطوسي و تم انشاء مرصد فلكي في أذربيجان .
ما حدث بعدها ان العلوم ازدهرت تحت المغول و ثورة علمية شبها البعض بعصر النهضة في أوربا . الجدل لا زال يدور حول ما اذا كان الطوسي الذي تحول مرة اخرى الى المذهب الاثنا عشري فعل هذا اعتقادا أم انه كان براغماتيا يقدم مصلحة العلم و نشرها قبل كل شيء و شغل دور الفليسوف المرافق للحاكم🙂
نقاشات الفلسفة الاسلامية دائما أجد انها تتمحور و ترجع الى فلسفة ابن سينا . كمثال الجدل حول "الوجود" و "الشيئية" كما سماها ابن سينا أو "الماهية" حيث ميز ابن سينا بين "ماهية الشئ" و "وجوده" فهناك أشياء قد تكون موجودة و لكن فقط في مخليتنا أي انها "اعتبارية" و من "المهملات العقلية".
و يقول ابن سينا كل ما يمكن تخيله هو "موجود" و لكن وجود غير حقيقي يحتاج الى سبب خارجي ليتحقق و ليس في مخيلتنا فقط. و يقول ابن سينا لكل شئ ، فيما عدا الله تعالي ، ماهية تحدد ما اذا كان موجودا أم لا و بهذا يكون وجودها "حادثا" يحتاج الى سبب بينما الله "واجب الوجود و ذاته تؤكد وجوده .
و ذكرنا أن السهروردي عارض هذه الفكرة و قال مثلا "أن فكرة الوجود في حد ذاتها هي حكم ذهني و هل الوجود بنفسه شئ موجود"؟! و هذا سيدخلنا في في متاهة لا نهاية لها و السؤال هل "وجود الوجود موحود و هكذا؟!" و لكن الرازي بأن هذا سخف لأن "الوجود شئ مضاف للشئ" فكيف يكون مضافا الى نفسه"؟!
بل ان فخر الدين الرازي أضاف أن الرجود شئ مشترك بين كل الاشياء و حتي مع الله تعالى و لكن ما يجعل وجود الله مؤكد هي "ذاته" التي هي آرفع بشكل مطلق و لا متناهي عن مخلوقاته و بهذا يكون نوعية "الوجود" تبعا للماهية أو "الذات" و هذا ربما أدخله في ورطة كما سنرى لاحقا و عارضه الطوسي.
فقال نصير الدين الطوسي أن "وجود الله هو نفس ذاته" و لو كان الوجود تحدده الماهية كما يقول الرازي لأدخل وجود الله في سلسلة تسلسل الأسباب و يصبح وجود الله لا يختلف عن وجود المخلوقات و هو ما يجب تنريه الله تعالى عنه و هنا الطوسي حل هذا الاشكال .
و من الذين أيدوا فكرة نصير الدين الطوسي لاحقا أثير الدين الأبهري السمرقندي و أضاف آنه يجب التمييز بين نوعين من "الوجود": "الوجود الواجب" و "الوجود الحادث" و من الذين أيدوا هذا أيضا لاحقا نجم الدين القزويني و كما قلت في البداية النقاش يبدأ بنقد ابن سينا ثم يعود اليه لاحقا 🙂
و يبدو النقاش هذا عقليا في مقابل لغة المتصوفة مثل ابن عربي الذين يروا "الوحدة في كل شيء" و مما فسح المجال لمفكرين صوفيين في القول نفس الشيء أن جميع "الأشياء تشترك في الوجود و لها نفس الماهية" و لكن لأننا "رؤيتنا محجوبة فنراها مختلفة" و من هؤلاء شخص اسمه جلال الدين الرومي !
و لكن قبل الحديث عن جلال الدين الرومي يجب الحديث عن فيلسوف صوفي اخر عاصر جلال الدين الرومي و صلى على جنازة الرومي و توفىِ بعده بسنة و هو صدر الدين القوناوي. فبنا اشتهر الرومي بقصائده و شعره ، كان الصدر الدين الذي كتب بشكل نظامي بعيد عن الشعر و المعاني الرمزية المستعارة .
تعامل صدر الدين مع فكرة "الوجود" لابن سينا بطريقة كما تعامل معها معلمه محي الدين ابن عربي و أطلق فكرة "وحدة الوجود" التي اصبحت سمة مميزة للتراث "الأكبري" نسبة الى "الشيخ الأكبر" ابن عربي طبعا. رغم ان هذه الفكرة تعرضت الى هجوم من أشخاص مثل ابن تيمية الذي قال أن صدر الدين بهذه
الفكرة يقصد آنه "لا فرق هنا بين وجود المخلوق و الخالق" و هذا يحتم "أن يكون الكون أزليا كما أن الله أزلي" هذا يعتبر كفرا ! صدر الدين بالطبع دافع عن هذا و أدخل مصطلح "التعيين" أي ان كل مخلوق له "وجود معين" و لكن الله "وجوده مطلقا و غير معين" و ان الله يظهر نفسه من خلال خلق الكون .
و هذا قريب من فكرة ابن عربي التي تقول ان أسماء الله الحسنى هي أسس تحدد علاقة الله بالكون كما في التراث القرآني .
وفيما يخص "الموجودات" التي ليس لها وجود و لم تفعل بسبب أو علة كما يقرل ابن سينا ، يعطي القوناي تفسيرا اخرا فيقول أن هذه "الغير موجودات" هي مدفونة في "علم الله" و لم "يظهرها الله في العالم الخارجي" . ربما يبدو هذا قريبا من عقيدة المعتزلة و اتهم الطوسي نظيره القوناوي بنفس الشيء .
الا ان القوناوي رد على الطوسي و قال ان "هذه الاشياء الغير موجودة" هي أكثر حقيقة من الموحودة لأنها موجودة في "أشكال" و "نماذج" و قال للطوسي بأنه الفلسفة و المنطق يستطيعا آن يأخذنا الى حد معين فقط لفهم هذه الأمور و فقط الأنبياء و الأولياء هم الذين يستطيعون فهم هذه الحقائق .
في المقابل فإن جلال الدين الرومي - الذي هو من بلخ أيضا كوالد ابن سينا 🙂- و لكنه استقر في حلب ثم قونيا طرح نفس الأفكار و لكن من خلال أشعار عرفانية و تتعلق بالعشق الالهي و لهذا ربما هي تركت تأثيرا اكبر من كتابات صدر الدين القوناوي .
أشعار الرومي التي ترجمت الى كل اللغات تقريبا تركز على جانب تبين الهدف النهائي للصوفي و هو حالة "الفناء" في ذات الله و الصعود من مرحلة "الوجود المادي" الى "عدم الوجود" من خلال هدم "التفس" كقطرة خل تذوب في العسل كما يقول في بعض أشعاره .
و فيما انتقد الرومي "التقليد" - و قال أن العلم الشمولي يولد من الداخل بعكس العلم المكتسب ، فإن اسمه هو ارتبط بمعلم و هو شمس الدين التبريزي و الذي أهدى له شعرا كثيرا الا انه ربما كان يقرل أن الصوفي يحتاج الى معلم في البداية ليوضح له الطريق ثم يبحر هو بارشاد من الله .
الرومي كان متعصبا الى هذا بل كان يعتقد أنه حتى "العقل" هو حاجز للوصول الى مرحلة الفناء و وصف ابن سينا بوصف في رأيي غير لائق بالشيخ الرئيس 😡 فقال انه " كـحم...... يمشي على الثلج" و "آقدام العقلائيين من خشب و الأقدام الخشبية ليست ثابتة" ! 🙄
و مما قاله الرومي أن الانسان مكون من "عقل" و "نفس" و كلمة العقل مذكرة و بينما النفس "مؤنثة" و أن الانسان يجب أن يزاوج بينهما كما الزواج بين الذكر و الأنثى ليعيش حياة متوازنة .
إبن سينا فرق بين "الفلسفة" و "المنطق" و أعطى تعريفا دقيقا لدرجة أنه استخدم في المدرسة المسيحية اللاتينية ..
يقول ابن سينا ان المنطق يناقش "الأفكار الثانوية" بينما الفلسفة تناقش "الأفكار الأولية المجردة" .
مثال تقول "الأسد من فصيلة الحيوان".
"الأسد" حقيقة مجردة .
"فصيلة" ثانوية .
في القرن الثاني عشر و الثالث عشر ميلادي ازدهر "المنطق" و أصبح يدرس في المدارس في عهد المغول و أصبح "المنطق" يدخل في كتابة "أصول الدين" و من أوائل من طبق هذا سيف الدين الآمدي الذي كان فقيها أصوليا على المذهب الشافعي و كان التقى السهروردي سابقا و تأثر به .
في المقابل كان هناك من يعترض على استخدام النهج المنطق لابن سينا و أبرزهم إبن تيمية الذي كان يقول "استدلال الفلاسفة مثل لحم الجمل الذي يوجد على قمة جبل : الجبل صعب الصعود و لحم الجمل لا يستحق العناء". لا نستغرب كثيرا عندما تنسب هذه العبارات الى ابن تيمية الذي سنتحدث عنه لاحقا . 🙂
تاريخيا تميزت فترة حكم المغول لشرق العالم الاسلامي بالإنفتاح على العلوم و أبرزها الطب ، الفلك و الفلسفة . في المقابل في حكم المماليك لسوريا و مصر كان هناك تشدد و إنغلاق في أعقاب سقوط الدولة العباسية .
و أصبحت أذربيجان و سمرقند مركزين بارزين للعلوم لا سيما الفلك و بروز علماء مثل البيضاوي ، العجي و التفتزاني . كمثال التفتزاني كان قاضيا في عند تيمور لنك كما ضمت علماء يهود و مسيحين أيضا .
و يعتبر المستشرق الألماني ويلفرد مادلنج أبرز من كتب عن هذه الفترة و مما قاله "في حكم المغول كانت الفلسفة و العلوم تُمارس بشكل مفتوح و لكن هذه الحرية الثقافية في وسط اسيا وقفت عند حدود دولة المملوكيين و ظاهرة كابن تيمية مثلا ما كانت لها أن تحدث في شرق العالم الاسلامي !"
و ظلت فلسفة ابن سينا هي المهيمنة في فكرة "وجوب الموجود" لله و لكن احيانا يتم تقبل أفكار الأشاعرة كأبو حامد الغزالي في في نسب كل الأفعال لله و عدم نقض ارادته المطلقة في كل شيء .
و خبا نجم بغداد كمركز للعلوم و أصبحت بلاد فارس هي مركز العلوم و الفلسفة خاصة كما سيتضح لاحقا عند الحديث مع اعادة احياء الاهتمام بالفلسفة اليونانية القديمة في عهد الدولة الصفوية على يد العالم و الفيلسوف صدر المتألهين الشيرازي (المُلا صدار).
بعض النظر عن الدوافع التي جعلت المغول بدعم البحث و العلوم الفلسفة سواء كان بغرض دعم الشرعية السياسة أم الفضول و الاهتمام بالعلم حقا ، المحصلة كانت أنه في هذه الفترة أنه الفلسفة و حتى العلوم الدينية التي صبغت بصبغة فلسفية انتشرت خلال هذه الفترة انتشار ملفتا .
في الشرق أصبحت مدينة "شيراز" هي مركز للفلسفة كما هي مدينة و موطن للكثير من الشعراء المعروفين . و في وسط آسيا ظهرت مدرسة آخرى منافسة للمدرسة الأشعرية و هي المدرسة الماتريدية نسبة لمؤسسها أبو منصور الماتريدي و خلال فترة حكم المغول كان هناك نفاش و حوارات و جدال كثير بين المدرستين .
و رغم انه لم تكن هناك مدرسة فلفسفية بالمعنى الحرفي في شيراز تميزت تلك الحقبة بحوارت أخذت طابعا شرسا و محموما مثل تلك التي جرت بين صدر الدين الدشتتكي الذي لعله كان شيعيا و من بعده ابنه صدر الدين و جلال الدين الدواني الشافعي المذهب حيث كان هناك خلاف شديد على مسائل فلسفية عديدة .
و لكن في عهد الدولة الصفوية كان هناك حذيث عن "مدرسة أصفهان" بعيدا عن شيراز جيث ولد الفيلسوف الأبرز في هذه الحقبة من حيث التأثير و الانتشار لاحقا حتى في الأوساط الأوربية. تميزت الفلسفة الاسلامية في عهد الصفويين بشكل عام بالتنوع فأخذت من ابن سينا و الحكمة الاشراقية و التصوف ايضا .
كما تم احياء الاهتمام بالفلسفة اليونانية و التي ترجمت الكثير منها الى العربية قبل هذه الحقبة بقليل و بما أن المذهب الرسمي للدولة الصفوية كان الشيعي الاثنا عشري ، كان محتما مزج الفلسفة بمعتقدات الامامية كما حدث في عهد الدولة الفاطمية بين الفلسفة و المذهب الشيعي الاسماعيلي .
فعلى سبيل المثال من تلامذة نصير الدين الطوسي كان العلامة الحلي الذي ينسب اليه تحول الدولة الصفوية الى المذهب الاثنا العشري و ايضا حكام المغول لاحقا . العلامة الحلي كان يتبنى رأي المعتزلة في تحديد الخير و الشر في الأفعال الى ذاتها و ليس كما يقول الاشاعرة بأن فعل الله هو يحدد .
الأفلاطونية المحدثة شهدت رجوعا قويا في عهد الدولة الصفوية و "اثولوجيا" أرسطو التي كتب حولها تعليقات في القرن السابع عشر و منها ما كتبه الشيخ محمد سعيد القمي - الذي كان زوج ابنة الملا صدرا - و بما اننا ذكرنا الملا صدرا و قبل الحديث عنه يجب الاشارة الى أستاذه الميرداماد الحسيني .
محمّد باقر بن محمّد الحسيني الاسترآبادي أو "الميرداماد" تأثر بابن سينا و الأفلاطونية المحدثة و فكرة أن الكون كله إفاضة أبدية من الله كما تشع االأضواء من الشمس . و لكن ما أضافه لفكرة ابن سينا الذي اعتبر أن الوجود هو أزلي هو استخدامه كلمة "سرمد" و أن الله "سرمدي" .
و السرمدية تعني حالة خارج حدود الوقت و الزمان . كما استخدم كلمة " الدهر" التحديد العلاقة بين الله " و أفعاله "الأبدية" و أطلق مصطلح "حدوث الدهر" للحالة المتغيرة للكون أي في منطق ابن سينا مثلا الكون كله "حادث" و شاءت ارادة الله خلقه و لكنه لأنه صنع الله فقد اكتسب صفة "الأزلية".
و هنا الميرداماد يفرق بين العلاقة السببية و العلاقة الزمنية أي ان مصطلح "أزلي" هنا يوضح العلاقة السببية بين المخلوق (الكون) و الخالق (الله) و ليس العلاقة الزمنية . تأثير الميرداماد كان كبيرا في عهد الدولة الصفوية و حتى في الهند فيما بعد و في تمليذه الأبرز الذي سنتحدث عنه لاحقا .
و سيظهر كيف خالف المُلا الصدرا أستاذه الميرداماد في مسألة مهمة و هي الفرق بين "الوجود" و "الماهية" و أيهما له الأصالة و ما الذي يميز الموجودات عن بعضها البعض . هل هو الوجود أم الماهية ؟
ليس من فيسلوف اسلامي أكثر من "الملا صدرا" يعيش تراثه الى اليوم خاصة في ايران حيث ما زالت أعماله محط الاهتمام و البحث و الدراسة .تتلمذ في قزوين على يدي الشيخ البهائي حيث درس الفقه و أصول الدين و الحذيث و الفلسفة من الميرداماد ثم رجع الى شيرازحيث الكان المناخ بشكل عام غير مرحب !
و اشتكى مرارا من النقد و حملات التشكيك و "التكفير" أحيانا التي واجهها في عصره . الملا صدرا ذهب الى الحج ٧ مرات و توفي خلال رحلته الى الحج في المرة الأخيرة. و المؤلف الأهم للملا صدرا (آلأسفار الأربعة) اسمه مستمد من التراث الصرفي حيث تكلم ابن عربي مرات عن "الرحلات الأربعة".
الملا صدرا اسعار الكثير من الفلسفة الإشراقية و الأفلاطونية حيث يعتبر الله ووجود نقي مطلق أو "نور مطلق" بينما الأشياء أخرى بقع من العتمة محدودة الوجود و النور في اعتقاده أن كل الموجودات تأني و ثم ترجع الى المبدأ الأولو في الأسفار الاربعة ايضا يستعرض اراء ابن سينا ومنتقديه .
و قدو يبدو للوهلة الأولي ان الملا صدرا لم يضف شيئا و انما فقط مزج بين خيوط الفلسفة المتعددة و لكن المسأالة الأساسية التي خالف فيها الملا صدرا أستاذه الميرداماد و ابن سينا هي مسأالة "أصالة الوجود" في مقابل "أصالة الماهية" حيث ذهب الملا صدرا الى "أصالة الوجود" مؤيدا ابن عربي .
يؤيد الملا صدرا ابن عربي في أن لا شيء حقيقي غير "الوجود" و "الوجود" قد يزخذ صورا خارج تصور العقل فيما يقول الاشراقيون مثلا أن لا شيء خارج العقل له "وجود" و استاذه الميرداماد كان يقول ب"أصالة الماهية" بينما "الوجود" هو تصور عقلي .
و هنا يرى الملا صدرا أن الله "وجود مطلق" و لكن السلسلة تبدأ الى بقية المخلوقات و الموجودات و "تخف" و "تخبو" من حيث "الوجودية" و هنا يرى الملا صدرا أن ابن سينا كان مخطأً عندما رفض فكرة "الأمثال الافلاطونية" حيث يقول أن هذه "الأمثال" موحودة في ذات الله و لها صفة كالأسماء الحسنى .
و في محاولة لتبيين كيفية يفيض الله روحه و قدسه الى الوجود ، يستخدم الملا صدرا لفظ "ننَفَس الرحمن" و هو لفظ ايضا استعاره من ابن عربي. و هنا يبين الملا صدرا أن تفاوت "شدة الوجود" و ليس"الماهية" و هو مفهوم قريب من الفلسفة الاشراقية التي تستخدم "النور" بدلا من "الوجود" لتفس الغرض .
و هنا ربما يحل الملا صدرا الاشكال الذي وقع فيه ابن عربي و الفسلاسفة المتصوفة في مفهوم "وحدة الوجود" التي اتهمت فيها الصوفية أن عمليا لا تفرق بين ذات الله و ذات موجوداته . الملا صدرا كان عالما بهذا الانتقاد و كان ربما مستعدا له في طرحه لهذه الفكرة .
باختصار الملا صدرا يؤمن بأصالة "الوجود" و أن الله هو "الوجود المطلق" و كل الموجودات آلأخرى هي "بوحود ناقص أو غير مكتمل" و هناك "تمايز و تفاوت" في "الوجود" في الكون و لكن بشكل متدرج و غير ملحرظ و هناك ايضا "حركة مستمرة" في الوجود و الماهية كما سيأتي لاحقا .
الملا صدرا طرح فكرة "الحركة" و "التغير المستمر" كجزء من نظريته في الوجود و أن كل ما نراه متغير في "الماهية" و هذا التغير في الماهية ايضا يحدث بشكل متدرج و بطئ فلا نلاحظه واستدل ببعض الايات القرانية على ذلك مثل " ترى الجبال تحسبها جامدة و هي تمر كمر السحاب" .
و هذا التغيير في "الوجودية" الذي ذكرناه سابقا يحدث بشكل متناغم مع التغير في الماهية . ما أالهم الملا صدرا على طرح هذه الفكرة ربما هو الأفلاطونية المحدثة التي تتحدث عن الفيض الذي يذهب من الخالق الى الوجود ثم يرجع اليه مرة أخرى حيث يرجع كل شئ في النهاية الى المبدأ الأول .
و الملا يقول أنه "ابلمعرفة" ليس بمعرفة عن شئ بل معرفة لكي يصبح الانسان هذا الشيء و هذا ايضا ما قاله بعض فلاسفة الافلاطونية المحدثة مثل فورفوري إننا عندما نتعرف على شيئا نتحول لنصبح هذا الشيء و هو ما سخر منه ابن سينا بالمناسبة اذ قال من المحال آن يصبح شيئان مختفان شيئا واحدا .
و هنا المعرفة ليس فقط استقبال صورة ذهنية او التخيل المجرد و انما هو فعل دفه الوحدة مع شيء اخر في مستوى أعلى من الوجودية . و هذا ربما ينطبق على فكرة ابن سينا ان علم الله هو "علم شمولي" من خلال علمه بذاته و هو أن الله هو الوجود المطلق لذلك كل موجود هو موجود في ذاته لا يغيب عن علمه.
في مسألة المعاد يرى الملا أن المعاد جسمي و ليس روحي كما يقول ابن سينا و الكندي و ابن رشد و لكنه يفسره بشكل اخر حيث يقول ان في الحياة الاخرى نحن نحتفظ بالقدرة على الخيال و من خلالها نستطيع إحداث صورة حقيقية لأجسامنا تبدو بشكل حقيقي جدا و هذه الأجسام لها درجة أعلى من "الوجودية" .
هنا نستنتج أنه ما يميز الملا صدرا هو الجمع و التوفيق بين خيوط الفلسفة الاشراقية و اليونانية مع الصوفية و انتقاد ابن سينا الكلام عند الأشاعرة ليؤسس نهجا فلسفيا جديدا "الحكمة المتعالية" أصبح مميزا للملا صدرا و يعبتر اليوم له تأثير و صدى أكبر من الوقت الذي هو كان حياً فيه !
ماذا عن الفلسفة الاسلامية في الهند؟ الجدير بالذكر أن حكم الموغال في الهند تزامن مع الدولة الصفوية و مع حلول القرن السابع عشر بسط الموغال سيطرتهم على معظم أجزاء الهند . من المفكرين الفلاسفة في هذه الفترة كان محمود جونفوري و ألف "الشمس البازغة" الذي أصبح كتاب الفلسفة لأجيال بعده.
الملا جونفوري تناول نظوية "الخلق المستمرة" للميردادماد و الملا صدرا بالنقد حيث تقول هذه النظرية أن المخلوقات و موجودات تخلق بصورة أزلية أولا ثم تخضع لمقاييس الوقت في عالمنا هذا و قال أن هذه النظرية غير متماسكة و أن نظرية ابن سينا و الفارابي ربما أقرب الى الصحة .
و تم ادخال المنطق في المدارس النظامية كمثال هو كتاب "سلم العلوم" لمهيب الله البهاري و الذي كتب تعليقات مهمة حول أعمال ابن سينا و انتقد ابن سينا في ما يخص بالتصور الذهني للأشياء و الموجودات ما اذا كان مطابقا لما هو في الواقع و قال أن ما نراه هو فقط صورة و ليس بالضرورة هو الحقيقة .
و لكن الحضارة الهندية لها فلسفتها الخاصة و عرف الحكام الموغال بشكل عام بتسامحهم مع الديانة و الثقافة الهندوسية و بعضهم مثل الشاه أكبر أمر أن تدوس اللغة السنسكريتية القديمة و كذلك تعاليم مدرسة نيايا و فيدانتا في المدارس .
و لعل من أشهر هؤلاء الحكام هو دارا شيكو الذي كان مولعا بالتعاليم الصوفية منذ شبابه و لكنه قرأ كتبا بالسنسكريتية القديمة مثل كتاب "ابانيشاد" و ترجمه الذي قال إنه من يحتوي من الحكمة مما يجعله يعتقد أنه من الكتب السماوية القديمة و قال أن به أفكار و مفردات مشابه لما ورد في القران .
و أالف كتاب "مجمع البحرين" باللغة الفارسية وهي اللغة الرسمية في الهند أثناء حكم الموغال حيث يبرز فيه "التقاء الحكمة" ما بين الديانتين المختلفتين و قال ان هناك تشابها في النظرة الى الروح و نظريات الكون و وجد حتى نظريات ابن سينا في "الحواس الداخلية الخمس" في الكتب الهندية القديمة.
أما في الدولة العثمانية في نفس الفترة فكان الطابع العام ليس مشجعا على الفلسفة و صراع ما بين التيار القاضي زادلي و هي حركة سلفية تتبع محمد قاضي زاده حرمت حتى التبغ و التيار الصوفي من جهة و بعض المفكرين "المنفتحين" مثل كاتب شلبي و بعض المفكرين من المغرب العربي مثل محمد السنوسي .
محمد السنوسي هاجم "التقليد" و قال انه من الواجب علـى كل مسلم "النظر" و "التفكر" لتتحقق من معتقداته الدينية و كان يقرل أنه ما يدفع الناس بعيدا عن الاسلام هو "التقليد الذي هو في جذور من يعبدون الأشخاص لا الحقيقة .
بشكل عام لم تتميز فترة حكم العثمانيون بازدهار الفلسفة و لكن في نفس الوقت كان هناك اهتمام و فضول مشبوه بالحذر منها خاصة فيما يرد من خارج العالم الاسلامي . ففي الوقت الذ ظهر به علماء ضد كل العلوم العقلية مثل عبد الغني النابلسي ، كان هناك منفتحين مثل كاتب شلبي .
و كما قال كاتب شلبي و ربما يلخص بشكل عام الوضع بالنسبة للعلوم العقلية كالفلسفة في هذه الفترة "المعرفة لا يمكن أن تضر و الجهل لا يمكن أن يكون نافعاٍ" .
في الختام سنقوم بالقاء نظرة على بعض المفكرين و الفلاسفة الاسلاميين المعاصرين الحاليين ممن كان لهم تأثيرا في القرن ٢٠. و يتبادر الى الذهن محمد اقبال الذي ولد في البنجاب عام ١٨٧٧ . اقبال كان تأثرا بنيتشه الالماني و تأثر به عندما انتقد الاسلام الذي عاصره كما انتقز تيشه المسيحية .
اقبال كان يرى ان هناك ثلاث طرق لكسب المعرفة : الخبرة في العلوم الطبيعية ، الدروس من التاريخ و المعرفة الداخلية الفطرية التي يكتسبها الصوفيون مثلا و كان يرى المعرفة الفطرية الروحانية هي امتداد للمعرفة العقلية الطبيعية و ليس منفصلة عنها كما قال مثلا الفيلسوف الامريكي ويليام جيمس .
كما كان يعتقد ان الاسلام دين لديه القابلية للتكيف مع لاناس مختلفين في ظروف مختلفة و أزمنة مختفة . و انتقد المطالبين بمشروع وطني او قومي و قال ان فصل الدولة عن الروحانيات و الدين هو ببساطة ثنائية لا توجد في الاسلام . و قال انه على غرار ما تقول الصوفية ، الاسلام هدفه هو الوحدة
في "هذا العالم" و ليس مع الذات العليا المقدسة كما يقول الصوفيون. طبعا دعاويه كانت أسهل نظريا من التطبيق حيث هو عانى من أجل توحيد المسلمين في الهند نفسها ناهيك عن توحيد المسلمين في العالم كله !
و ماذا عن ايران بعد الملا صدرا ؟ الجدير بالذكر ان فلسفة الملا صدرا لم تتداول بشكل كبير في ايران في عهد الدولة الصفوية و لم تبدأ في البروز الا في القرن التاسع عشر في عهد الدولة القاجارية و فضل كبير لهذا يدان الى الحكيم السبزواري ، الذي ولد في مدينة سبزوار في شمال شرق ايران ١٧٩٧ .
الحكيم السبزواري كان يتبع المدرسة الاشراقية كالتي في نهج الملا صدرا كما كان يؤيد الملا صدرا في إثبات "أصالة الوجود" حيث كان يقول انه في "الواقع لا شئ سوى الوجود" و "الماهية" هي مجرد تصور عقلي ليس حقيقي و عقولنا هي تصور لنا فوارق جامدة لا توجد في الواقع و قدم عدة أدلة على ذلك .
الجدير بالذكر انه حتى في القرن العشرين كانت افكار الملا صدرا تواجه انتقادا و تشكيك حيث قام مجموعة من علماء الدين بتشكيل مجموعة "مكتبي تفكيك" التي كانت تدعو الى تجنب الفلسفة و توجيه االشيعة على الاكتفاء بتعاليم الأئمة و هو امتداد للحملة التي واجهها الملا صدرا في العهد الصفوي .
نشاط "مكتبي تفكيك" أدى الى منع أحد أكثر الفلاسفة تأثيرا في العهد المعاصر من التدريس ، الا و هو العلامة محمد حسين الطباطبائي . الا ان العلامة قاوم هذه الحملة و كان يقول "الطلبة يأتوني بحقيبة من الأسئلة و الاشكالات و واجبي أن آساعدهم لئلا يقعوا في الشك و المادية" .
العلامة الطبطبائي ولد في عام ١٩٠٤ و درس القانون و الفلسفة في النجف الأشرف و في عام ١٩٤٦ اتجه الي مدينة قم و أالف مؤلفات عديدة في الفلسفة الاسلامية بالاضافة الى تفسير الميزان للقران و الذي استغرق كتابته عشرون عاما . العلامة لم يناقفش كل أجزآء فلسفة الملا صدرا حيث ان بعضها خصوصا
فيما يخص البعث و المعاد مثيرة للجدل و لكنه استخدمها بشكل عملي في مواجهة موجة التيار الماركسي ، المادية و الإلحاد في وقته . كما وضع تقسيما جديدا لما هو "اعتباري" أي شىء موجود في الذهن لا وجود حقيقي له كالقوانين مثلا و "الحقيقي" و الذي يطلق على أشياء حقيقية .
في عام ١٩٥٨ زار المستشرق الفرنسي هنري كوربن العلامة الطبطبائي و تعاون هو مع فيلسوف ايراني اخر هو سيد حسين نصر لوضع تقييم جديد للفسلفة الاسلامية . حسين نصر ذهب الى الولايات المتحدة التي كان درس فيها و لكنه لم يعد الى ايران و شغل منصب اكاديمي في الولايات المتحدة .
إنــــتـــهــــى
Missing some Tweet in this thread?
You can try to force a refresh.

Like this thread? Get email updates or save it to PDF!

Subscribe to رائد بهبهاني
Profile picture

Get real-time email alerts when new unrolls are available from this author!

This content may be removed anytime!

Twitter may remove this content at anytime, convert it as a PDF, save and print for later use!

Try unrolling a thread yourself!

how to unroll video

1) Follow Thread Reader App on Twitter so you can easily mention us!

2) Go to a Twitter thread (series of Tweets by the same owner) and mention us with a keyword "unroll" @threadreaderapp unroll

You can practice here first or read more on our help page!

Did Thread Reader help you today?

Support us! We are indie developers!


This site is made by just three indie developers on a laptop doing marketing, support and development! Read more about the story.

Become a Premium Member and get exclusive features!

Premium member ($3.00/month or $30.00/year)

Too expensive? Make a small donation by buying us coffee ($5) or help with server cost ($10)

Donate via Paypal Become our Patreon

Thank you for your support!