هل كلمة "أسطورة" معربة عن اليونانية؟ 1/ جاء في القرآن الكريم قوله تعالى {أساطير الأولين} في تسع مواضع كلها بالجمع، وقد تعددت أقوال اللغوين في مفردها، وكلمة "أسطورة" هي الأشهر. وقد ادُّعي في هذه الكلمة أنها دخيلة من اليونانية ἱστορία (هِسْتُريا)، فما صحة هذه الدعوى؟
2/ أقدم ما وقفتُ عليه بخصوص هذا التأثيل اليوناني يعود إلى القرن السابع عشر الميلادي وهو ما ذكره المستشرق الهولندي ياكوب فان خول المعروف باسمه اللاتيني Jacobus Golius وباسمه العربي يعقوب غوليوس فقد أرجع في معجمه العربي اللاتيني هذه الكلمة العربية إلى الكلمة اليونانية المذكورة.
3/ وبعدها بقرنين ذكر نفسَ التأثيل المستشرقُ ألُويس شبرنجر في كتابه The Life of Mohammad From Original Sources فقال: «.. على أنه يظهر لي أنها محرَّفة عن الكلمة اليونانية istoria ..». ثم نقل أن الأسطور هو الكتاب في لغة حمير واستنتج أن هذه الدلالة لم تكن معروفة في الحجاز قبل القرآن.
4/وانتقده نولدكه في "تاريخ القرآن" طبعة 1860، وأرجع الكلمة بدوره إلى الأصل السامي الموجود في العبرية والسريانية. يقول نولدكه: «إذا كان شبرنجر يرى أن هذا الجذر بالكامل - وهو المستخدم مرارًا وتكرارًا في الأسفار الخمسة - مأخوذ عن كلمة istoria، فهذا بالطبع بعيد كل البعد عن الصواب».
5/ وفي 1932 صدر بمصر كتاب "تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية" للقس طوبيا العنيسي وذكر فيه أن هذه الكلمة يونانية الأصل. ووافقه بندلي الجوزي في مقالته بمجلة مجمع اللغة العربية الملكي بالقاهرة 1936، وأقره الأب أنستاس الكرملي في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 1943.
6- والجذر (سطر) من الجذور المشتركة بين اللغات السامية، وهو ثابت في الأكدية أقدمها تدوينًا، وكذلك في النقوش العربية الجنوبية والشمالية، ولا وجه لكونه معربًا عن اليونانية أو غيرها. وقد فصَّلت الكلام في هذا الموضوع في الرابط التالي 👇
قصة النقوش السينائية 1/ في النصف الأول من القرن العشرين وعلى فترات متفاوتة عُثر على عشرات النقوش المكتوبة برموز مجهولة تُشبه في ظاهرها الكتابة المصرية القديمة وذلك في جنوب غرب سيناء في نطاق مركز أبو زنيمة وتحديدًا: سرابيط الخادم، ووادي المغارة، ووادي نصب، ووادي المكتَّب.
2/ تبدأ القصة سنة 1905 حين عثر العالم پتري Petrie على تماثيل وألواح في سرابيط الخادم قرب معبد حتحور عليها نقوش مكتوبة برموز شبيهة بالهيروغليفية غير مفهومة وغير متقنة. ولما نشر هذه الاكتشافات اقترح أن تكون هذه الرموز هي أبجدية أقدم من الفينيقية. وهكذا أطلق پتري الشرارة الأولى.
3/ وبعد عشر سنوات تمكن العالم غاردنر Gardiner من كشف حقيقة هذه الكتابة احتكامًا إلى المبدأ الأكروفوني أي الصوت الأول للكلمة التي تعبر عنها الصورة، وخلص في بحثه المنشور سنة 1916 إلى أننا أمام أبجدية تكاد تكون هي أم الأبجديات الساميَّة وأنها مشتقة من الكتابة المصرية القديمة.
ذو القرنين في سفر دانيال؟ 1/ في الأعداد الأولى لمجلة "الثقافة الهندية" الصادرة بالعربية سنة 1950 نشر وزير معارف الهند أبو الكلام آزاد بحثه عن ذي القرنين المذكور في القرآن، وقد ذهب فيه إلى أنه الملك الفارسي كورش الأخميني (ت529ق.م)، وهو أول عالم مسلم في عصرنا الحديث يطرح هذا الرأي.
2/ واستند في تفسير هذا اللقب إلى ما ورد عند اليهود في الإصحاح الثامن من سفر دانيال: أنه رأى في الرؤيا كبشًا له قرنان ينطح بهما ولم يقف أمامه أي حيوان، وإذا بتيس يأتي من الغرب فضرب الكبش وكسر قرنيه. وفسَّره له جبريل بأن الكبش ذا القرنين هو ملوك مادي وفارس، والتيس هو ملك اليونان.
3/ وذكر أن الكبش موصوف في النص العبري بأنه לוֹ קְרָנָיִם (لو قرنَيم = له قرنان)، وأن الملك الذي وحّد مادي وفارس في مملكة واحدة هو كورش. واستدل كذلك بما لهذا الملك من مكانة عظيمة عند اليهود فهو مذكور في كتبهم المقدسة حتى إنه موصوف في سفر إشعياء بأنه "مسيح" الرب (45: 1).
#الكعبة في حولية خوزستان السريانية 1/ هذا تاريخ سرياني كتبه أحد المسيحيين الشرقيين في القرن السابع الميلادي يؤرخ فيه لأواخر الحُكم الفارسي وسقوطه على يد العرب. وقد اكتشف مخطوطته المستشرق الإيطالي إغناطيوس غويدي وترجمه إلى اللاتينية، وترجمه المستشرق الألماني نولدكه إلى الألمانية.
2/ وفي آخر الكتاب نجد الحديث عن انتصار العرب على الفرس والروم وأنه من تدبير الله، ثم الحديث عن الكعبة التي في الصحراء وأن إبراهيم بناها بعد أن ترك كنعان وأن العرب ورثوا عنه تعظيمها. يقول المؤرخ ما ترجمته: «أما ظفر بني إسماعيل وغزوهم وإخضاعهم هاتين المملكتين المنيعتين، فمِن الله..
3/ وأما قبة إبراهيم فلا نجد عنها شيئًا سوى أن إبراهيم المبارك بسبب ثرائه وأملاكه ورغبته في الابتعاد عن حسد الكنعانيين اختار أن يسكن في أماكن بعيدة في رحاب الصحراء. وكما يسكن الساكن في الخيام بنى إبراهيم هذا المكان لعبادة الله وتقديم الذبائح. فمِن هذا كان ذاك، وأخذ اسمه منه.
ما أصل كلمة "المنحمنا" في سيرة ابن إسحاق؟ 1/ سألني أحد الأفاضل عما ورد في السيرة النبوية من أن "المنحمنا" هو "محمد" بالسريانية، فأجبته جوابًا مختصرًا سأفصِّله هنا بحسب ما يتسع المقام. لقد كان ابن إسحاق أخباريًّا ممن يروون عن أهل الكتاب، وكتابه المبتدأ في قصص الأنبياء مشحون بذلك.
2/ وقد علَّق ابن سعد على ما ينقله هو والكلبي في الأنساب: أن ذلك مأخوذ من أهل الكتاب «وترجموه لهم». أي أنهم لم يكونوا ينقلون بأنفسهم من التوراة والإنجيل، ولا قِبَل لابن إسحاق ولا غيره بمعرفة هذه اللغات. وهذا ما صرح به ابن إسحاق في غير موضع، منها قوله: «ذكر لي بعض أهل الكتاب».
3/ والنص المقصود هو الذي أثبته ابن هشام في السيرة وهو هذا:
«وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى ابن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله ﷺ مما أثبت يحنس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل من عهد عيسى ابن مريم في رسول الله ﷺ إليهم أنه قال: